ثانوية الحاج علال بن بيتور



 
الرئيسيةدخولالأحداثالتسجيلالمنشوراتبحـثالقرآن الكريمتولباررفع الفلاشس .و .جمكتبة الصوراليومية

شاطر | 
 

 روائع ابو العتاهية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فارس الخير
عضو ذهبي
عضو ذهبي


أعلام الدول :
ذكر
عدد الرسائل : 346
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 22/11/2011

مُساهمةموضوع: روائع ابو العتاهية   الأحد أكتوبر 14, 2012 9:56 pm

اسم الشاعر هو اسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان العنزي ولاءً ، كنيته أبو اسحاق

لقبه أبو العتاهية و قيل في سبب تلقيبه بأبي العتاهية أنّ الخليفة العباسي المهدي

قال له يوماً : أنت إنسان متحذلق مُعتَّه .

و أبو العتاهية له ديوان شعر مطبوع

و قد قام الشيخ عبد الرحمن الحميّن - حفظه الله تعالى - بتسجيل قصائد الزهد و الحكمة لأبي العتاهية

في أشرطة مسجلة تُباع في التسجيلات الإسلامية و هي جميلة جداً ، لما فيها من الحكم و التزهيد بالدنيا الفانية .


وهذه بعض من قصائد أبي العتاهية :


قال أبو العتاهية :


لا يأمنُ الدّهرَ إلاّ الخائنُ البَطِرُ = مَنْ ليسَ يعقلُ ما يأتي و مايذرُ

لا يجهلُ الرّشدَ مَنْ خافَ الإلهَ و مَنْ = أمسى و همّتُهُ في دينِهِ الفِكَرُ

فيما مضى فِكرَةٌ فيها لصاحبِها = إن كان ذا بصرٍ في الرأي ِ معتبَرُ

أينَ القرونُ و أينَ المُبتَنونَ لنا = هَذي المدائنَ فيها الماءُ و الشجرُ

و أينَ كسرى أنوشروان مالَ بهِ = صرْفُ الزّمان ِ و أفنى مُلكَهُ الغِيَرُ

بلْ أينَ أهلُ التُقى بعدَ النبيّ و مَنْ = جاءتْ بفضلِهِمُ الآياتُ و السُّوَرُ

أُعدُدْ أبا بكرٍ الصِدِّيقَ أَوّلَهمْ = ونادِ مِنْ بعدِهِ في الفضلِ يا عُمَرُ

و عُدَّ مِنْ بعدِ عُثمانٍ أبا حَسنٍ = فإنَّ فضلَهُما يُرْوى و يُدَّكَرُ

لَمْ يبقَ أهلُ التُقى فيها لبرِّهِمُ = و لا الجبابرةُ الأملاكُ ما عَمروا

فاعملْ لنفسِكَ و احذرْ أن تورِّطَها = في هُوَّةٍ ما لها وِِرْدٌ و لا صَدَرُ

ما يحذرُ اللهَ إلا الرّاشدونَ و قدْ = يُنجي الرَّشيدَ مِنَ المَحْذورةِ الحذرُ

و الصَّبرُ يُعقِبُ رضواناً و مغفِرةً = مع النّجاحِ و خَيْرُ الصُّحبَةِ الصًُّبُرُ

النّاسُ في هذه الدنيا على سَفَرٍ = و عن قريبٍ بهم ما ينقضي السّفَرُ

فمنهمُ قانِعٌ راضٍ بعيشتِهِ = و منهُمُ موسِرٌ و القلبُ مُفتَقِرُ

ما يُشبِعُ النَّفْسَ إن لمْ تُمْسِ قانِعَةً = شيءٌ و لو كَثُرَتْ في مُلكِها البِدَرُ

و النَّفْسُ تَشبَعُ أحياناً فيُرجِعُها = نحوَ المجاعَةِ حُبُّ العيْشِ و البَطَرُ

و المَرْءُ ما عاشَ في الدنيا لهُ أثَرٌ = فما يموتُ و في الدنيا لهُ أثَرُ


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :


أيْنَ القُرونُ الماضِيَةُ؟ = تَرَكُوا المَنازلَ خالِيَهْ

فَاسْتَبْدَلَتْ بِهمُ دِيا = رُهُمُ الرِّيَاحَ الهاوِيَهْ

وَتَشَتّتتْ عَنها الجُمو = عُ، وَفَارَقَتْها الغاشِيَهْ

فَإذا مَحَلٌّ لِلْوحُو = شِ، وللكِلابِ العاوِيَهْ

دَرَجُوا فَما أَبْقَتْ صُرُو = فُ الدَّهر مِنهم باقِيَهْ

لم يَبْقَ مِنْهُمْ بَعْدَهُمْ = إلاّ العِظامُ البالِيَهْ

والدَّهْرُ لا يَبْقى عَلَيْـ = ـهِ الشَّامِخَاتُ الرّاسيَهْ

يا عاشقَ الدّارِ التي = لَيْسَتْ لَهُ بمُؤَاتِيَهْ

أحْبَبْتُ دَاراً لم تَزَلْ = عن نَفْسها لَكَ ناهِيَهْ

أاُخَيَّ فَارْمِ محاسن الدُّ = نْيا بعين قَالِيَهْ

وَاعْصِ الهَوَى فما دَعا = كَ له، فَبِئْسَ الدّاعِيَهْ

أتَرَى شَبابَكَ عائداً = مِنْ بَعْدِ شَيْبِكَ ثانِيَهْ؟

يَا دَارُ ما لِعُقُولِنا = مسْرورةً بِكَ، راضِيَهْ؟

إنّا لَنَعْمُرُ فيكِ نا = حِيَةً وَنَتْرُكُ ناحِيَهْ

مَا نَرْعَوي لِلْحادِثا = تِ وَلاَ الخُطوبِ الجارِيَهْ

واللهُ لا تَخْفَى عَلَيـ = ـهِ من الخلائق خافيَهْ

عجباً لنا ولِجَهْلِنا= أنّ العقولَ لَواهِيَهْ

إنّ العُقولَ لَذاهِلا = تٌ غَافِلاتٌ لاهِيَهْ

أفَلا نَبِيعُ مَحَلَّةً = تَفْنَى، بِاُخرى باقِيهْ؟

نَصْبُو إلى دار الغرو = ر ونَحْنُ نَعْلَمُ ماهِيَهْ

مَنْ مُبلِغٌ عَنّي الإما = مَ نَصَائِحاً مُتَوَالِيَهْ؟

إنّي أرى الأسعارَ أســ = ــعارَ الرَّعيّةِ، غَالِيَهْ

وأرى المكاسِبَ نَزْرَةٌ = وأرَى الضرورةَ فَاشِيَهْ

وأرى اليتامَى والأرا= مِلَ في البيوتِ الخالِيَهْ

من بَيْنِ راج لم يَزَلْ = يَسْمُو إليكَ وَرَاجِيَهْ

يَرْجُونَ رِفْدَكَ كَيْ يَرَوْا = مِمّا لَقَوْهُ العَافيه

مَنْ يُرْتَجَى لِلنّاسِ غَيْــ = ـرُكَ للعُيونِ الباكِيَهْ؟

من للبطون الجائعا = ت وللجسوم العاريه؟

يا ابْنَ الخلائف لا فُقِدْ = تَ، ولا عَدِمت العافيهْ

إنّ الاُصولَ الطيبا = تِ لها فُروعٌ زاكِيَهْ

ألْقيتُ أخباراً إلَيــ = ـكَ، من الرعيّة شافِيَهْ

--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

الدَّهْرُ ذو دُولٍ والموتُ ذو عِلَلٍ=والمرءُ ذو أملٍ والناسُ أشباهُ

ولم تزل عِبَرٌ فِيهنَّ مُعْتَبرٌ=يجري بها قدرٌ والله أجراهُ

يبكي ويضحكُ ذو نفسٍ مُصَرَّفَةٍ=والله أضحكهُ والله أبكاهُ

والمُبتلى فهوَ المهجور جانبهُ=والناسُ حيثُ يكونُ المالُ والجاهُ

والخَلْقُ مِنْ خَلْقِ ربي قد يُدَبِّرُهُ=كُلٌّ فمستعبدٌ والله مولاهُ

طُوبى لعبدٍ لِمولاهُ إنابتهُ=قد فاز عبدٌ مُنيبُ القلبِ أواهُ

يا بائع الدين بالدنيا وباطِلها=ترضى بِدينك شيئاً ليس يَسْواهُ

حتى متى أنت في لهوٍ وفي لعبِ=والموتُ نحوك يهوي فاغراً فاهُ

ما كلُ ما يتمنى المرءُ يدرِكهُ=رُبَّ امرىءٍ حَتفُهُ فيما تمناهُ

إن المنى لَغُرورٌ ضِلةً وَهَوىً=لعل حتفَ امرىءٍ في الشيءِ يَهواهُ

تَغْتَرُّ لِلجهل بالدنيا وَزُخرفها=إن الشقيَّ لَمَنْ غرته دنياهُ

كأنَّ حَيًّا وقد طالتْ سلامتُهُ=قد صار في سكراتِ الموت تغشاهُ

والناسُ في رَقْدَةٍ عما يُرادُ بهم=ولِلحوادثِ تَحْريكٌ وإنباهُ

أنصفْ هُدِيتَ إذا ما كنتَ مُنتصفاً=لا ترضَ لِلناس شيئاً لستَ ترضاهُ

يارُبَّ يوْمٍ أتت بُشراهُ مُقْبِلةً=ثم استحالت بصوتِ النَّعيِ بُشْراهُ

لا تحقرنَّ من المعروف أصغرهُ=أحسنْ فعاقِبَةُ الإحسانِ حُسناهُ

وكُلُّ أمرٍ لهُ لابُدَّ عاقِبةٌ=وخيرُ أمركَ ما أحمدتَ عَقباهُ

تلهو وللموت مُمسانا ومُصبحنا=من لم يُصبِّحْهُ وَجْهُ الموتِ مَسَّاهُ

كم من فتىً قد دنت للموت رِحلتُهُ=وخيرُ زاد الفتى للموت تقواهُ

ما أقرب الموتَ في الدنيا وأفظَعَهُ=وما أمَرَّ جنى الدنيا وأحلاهُ

كم نافسَ المرءُ في شيءٍ وكايدَ فِيـ=ــهِ الناسَ ثُم مضى عنهُ وخلاهُ

بينا الشفيقُ على إلْفٍ يُسّرُّ بهِ=إذ صار أغمضهُ يوماً وسجاهُ

يبكي عليه قليلاً ثم يخرجهُ=فَيُمْكِنُ الأرضَ مِنهُ ثم ينساهُ

وكلُ ذِي أجلٍ يوماً سيبلغهُ=وكُلُّ ذِي عملٍ يوماً سيلقاهُ


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

لعَمْرُكَ، ما الدّنيا بدارِ بَقَاءِ = كَفَاكَ بدارِ المَوْتِ دارَ فَنَاءِ

فلا تَعشَقِ الدّنْيا، أُخيَّ، فإنّما = يُرَى عاشِقُ الدّنْيا بجُهْدِ بَلاءِ

حَلاوَتُها مَمزُوجَةٌ بمَرارَةٍ = وراحَتُها مَمْزُوجَةٌ بعَنَاءِ

فَلا تَمشِ يَوْماً في ثِيابِ مَخيلَةٍ = فإنّكَ من طينٍ، خُلقتَ, وماءِ

لَقَلّ امرُؤٌ تَلقاهُ لله شاكِراً = وقَلّ امرُؤٌ يَرْضَى لَهُ بقَضَاءِ

وللّهِ نَعْمَاءٌ عَلَينا عَظيمَةٌ = وللْهِ إحسانٌ وفضْلُ عَطاءِ

وما الدّهرُ يوماً واحداً في اختلافِه = وما كُلّ أيّامِ الفتى بسَوَاءِ

وما هوَ إلاّ يَوْمُ بُؤسٍ وشدّةٍ = ويَوْمُ سُرُورٍ، مَرّةً، ورَخاءِ

وما كلّ ما لم أرْجُ أُحرَمُ نَفْعَهُ = وما كلّ ما أرْجوهُ أهلُ رَجاءِ

أيَا عَجَباً للدّهرِ لا بلْ لرَيْبِهِ = يُخَرمُ رَيبُ الدّهرِ كلَّ إخاءِ

وشَتّتَ رَيبُ الدّهرِ كلَّ جَماعَةٍ = وكَدّرَ رَيبُ الدّهرِ كُلَّ صَفَاءِ

إذا ما خَليلي حَلّ في بَرْزَخِ البِلى = فحَسبي بهِ نَأياً وبُعْدَ لِقَاءِ

أزُورُ قُبُورَ المُتْرَفِينَ فَلا أرَى = بَهاءً، وكانوا، قَبلُ،أهل هاءِ

وكلُّ زَمانٍ واصِلٌ بصَريمَةٍ = وكلُّ زَمانٍ مُلطَفٌ بجَفَاءِ

يَعِزُّ دِفاعُ المَوْتِ عن كلّ حيلَةٍ = ويَعْيَا بداءِ المَوْتِ كلُّ دَواء

ونَفسُ الفَتى مَسرورَةٌ بنَمَائِها= وللنّقْصِ تَنْمُو كلُّ ذاتِ نَماءِ

وكم من مُفدًّى ماتَ لم يَرَ أهْلَهُ = حَبَوْهُ، ولا جادُوا لهُ بفِداءِ

أمامَكَ، يا نَوْمانُ، دارُ سَعادَةٍ = يَدومُ البَقَا فيها، ودارُ شَقاءِ

خُلقتَ لإحدى الغايَتينِ، فلا تنمْ = وكنْ بَينَ خَوْفٍ منهُما ورَجاءِ

وفي النّاسِ شرٌّ لوْ بَدا ما تَعاشَرُوا = ولكِنْ كَساهُ اللّهُ ثوْبَ غِطاءِ


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

طَلَبتُكِ يا دُنيا، فأعذَرْتُ في الطّلبْ = فما نِلْتُ إلاّ الهَمّ والغَمّ والنّصَبْ

فَلَمّا بدَا لي أنّني لَستُ واصِلاً = إلى لَذّةٍ، إلاّ بأضْعافِها تَعَبْ

وأسرَعْتُ في ديني، ولم أقضِ بُغيَتي = هرَبْتُ بديني منكِ، إن نَفَعَ الهرَبْ

تخَلّيْتُ مِمّا فيكِ جَهْدي، وطاقتي = كمَا يَتَخَلّى القوْمُ من عَرّةِ الجرَبْ

فَما تَمّ لي يَوْماً إلى اللّيلِ مَنظَرٌ = أُسَرّ بهِ، إلاّ أتى دونَهُ شَغَبْ

وإنّي لَمِمّنُ خَيّبَ اللهُ سَعْيَهُ= لَئنْ كنتُ أرْعَى لَقحَةً مُرّةَ الحلَبْ

أرَى لكَ أنْ لا تَستَطيبَ لخِلّةٍ= كأنّكَ فيها قَد أمِنْتَ منَ العَطَبْ

ألمْ تَرَها دارَ افتِراقٍ وفَجْعَةٍ= إذا رَغِبَ الإنسانُ فيها، فقد ذهَبْ

أُقَلّبُ طَرْفي مَرّةً بَعدَ مَرّةٍ= لأعْلَمَ ما في النّفسِ، والقلبُ يَنقلبْ

وسَرْبَلْتُ أخْلاقي قُنُوعاً وعِفّةً= فعِندي بأخلاقي كُنُوزٌ مِنَ الذّهَبْ

فلَمْ أرَ حَظّاً كالقُنوعِ لأهْلِهِ= وأن يُجملَ الإنسانُ ما عاش في الطّلبْ

ولمْ أرَ فَضْلاً تَمّ إلاّ بشيمَةٍ= ولم أرَ عَقْلاً صَحّ إلاّ على أدَبْ

ولمْ أرَ في الأعداءِ حينَ خَبَرْتُهُمْ = عدوّاً لعَقلِ المَرْء أعدى من الغضَبْ

ولم أرَ بَينَ العُسْرِ خِلطَةً؛ ولم أرَ = بَينَ الحَيّ والمَيتِ من سَبَبْ


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

خَليليّ! إنّ الهَمّ قَدْ يَتَفَرّجُ، = ومِنْ كانَ يَبغي الحَقّ، فالحقُّ أبلجُ

وذو الصّدقِ لا يرْتابُ، والعدلُ قائمٌ = على طُرُقاتِ الحَقّ، والشّرُّ أعوَجُ

وأخلاقُ ذي التّقوَى وذي البِرّ في الدّجى = لهُنّ سِراجٌ، بَينَ عَينَيْهِ، مُسرَجُ

ونِيّاتُ أهلِ الصّدقِ بِيضٌ نَقِيّةٌ، = وألسُنُ أهلِ الصّدْقِ لا تَتَلَجْلَجُ

ولَيسَ لمَخلوقٍ على اللهِ حُجّةٌ، = وليسَ لهُ منْ حُجّة اللهِ مَخرَجُ

وقد دَرَجَتْ مِنّا قُرُونٌ كَثيرَةٌ، = ونَحنُ سنَمضِي بَعدَهنّ ونَدرُجُ

رُوَيْدَكَ، يا ذا القَصرِ في شَرَفاتِه = فإنّكَ عنَها مُستَخَفُّ، وتُزْعَجُ

وإنّكَ عَمّا اختَرْتُهُ لَمُبَعَّدٌ، = وإنّكَ مِمّا في يَدَيْكَ لمُخْرَجُ

ألا رُبّ ذي ضَيْمٍ غَدا في كَرامَةٍ، = ومُلْكٍ، وتيجانِ الخُلُودِ مُتَوَّجُ

لَعَمرُكَ ما الدّنْيا لَدَيّ نَفِيسَةٌ، = وإنْ زَخرَفَ الغادونَ فيها وزَبْرَاجُوا

وإنْ كانَتِ الدّنْيا إليّ حَبيبَةً، = فإنّي إلى حَظّي منَ الدّينِ أحوَجُ


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

كلٌّ إلى الرّحمانِ مُنَقلَبُهْ= والخَلْقُ ما لا يَنْقَضِي عَجَبُهْ

سُبحانَ مَنْ جَلّ اسمُهُ وعَلا = وَدَنا، ووارَتْ عَينَهُ حُجُبُهْ

ولَرُبّ غادِيَةٍ ورائِحَةٍ= لم يُنْجِ منها هارِباً هَرَبُهْ

ولرُبّ ذي نَشَبٍ تَكَنَّفَهُ = حُبُّ الحَياةِ، وغَرّهُ نَشَبُهْ

قد صارَ مِمّا كانَ يَمْلِكُهُ = صِفراً، وصارَ لغَيرِهِ سَلَبُه

ْ يا صاحِبَ الدّنْيا المُحِبَّ لهَا! = أنتَ الذي لا يَنقَضِي تَعَبُهْ

أصلَحتَ داراً، هَمْلُها أسَفٌ = جَمُّ الفُروعِ، كَثيرَةٌ شُعَبُهْ

إنّ استِهانَتَهَا بِمَنْ صَرَعَتْ= فبِقدْرِ ما تَسمُو بهِ رُتَبُه

ْ وإنِ استَوَتْ للنّملِ أجْنِحَةٌ = حتى يَطيرَ، فقدَ دَنَا عَطَبُهْ

إنّي حَلَبْتُ الدّهرَ أشْطُرَهُ= فرَأيْتُهُ لم يَصْفُ لي حَلَبُهْ

فتَوَقّ دَهرَكَ ما استَطَعتَ، ولا = تَغرُرْكَ فِضّتُهُ، ولا ذَهَبُهْ

كَرَمُ الفتى التّقوَى، وقُوّتُهُ = مَحض اليقينِ، ودينُهُ حَسَبُهْ

حِلْمُ الفَتى مِمّا يُزَيّنُهُ= وتَمامُ حِلْيَةِ فَضلِهِ أدَبْه

ْ والأرْضُ طَيّبَةٌ، وكلُّ بَني = حَوّاءَ فيها واحِدٌ نَسَبهْ

إيتِ الأمورَ، وأنتَ تُبصِرُها= لا تأتِ ما لمْ تَدْرِ ما نَسَبُهْ


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

المَرْءُ يَطلُبُ، والمَنيّةُ تَطلُبُهْ = ويَدُ الزّمانِ تُديرُهُ وتُقَلّبُهْ

ليسَ الحَريصُ بزائدٍ في رِزْقِهِ = اللهُ يَقْسِمهُ لَهُ ويُسَبّبُهُ

لا تَعْتِبَنّ على الزّمانِ، فإنّ مَن = يُرْضي الزّمانَ أقلُّ ممّن يُغضِبُهْ

أيّ امرىءٍ إلاّ عَلَيهِ منَ البِلَى = في كلّ ناحِيَةٍ رَقيبٌ يَرْقُبُهْ

المَوْتُ حَوْضٌ، لا محَالَةَ دونَه = مُرٌّ مَذاقَتُهُ، كَريهٌ مَشرَبُهْ

وترَى الفتى سَلِسَ الحديثِ بذكرِه = وَسْطَ النّديّ، كأنّهُ لا يَرْهَبُهْ

وأسَرُّ ما يَلقَى الفتى في نَفسِهِ = يَبتَزّهُ نابُ الزّمانِ ومِخلَبُهْ

ولَرُبّ مُلهِيَةٍ لصاحِبِ لَذّةٍ = ألفَيتُها تَبكي عليَهِ، وتَندُبُهْ

مَن كانَتِ الدّنْياءُ أكبرَ هَمّهِ = نَصَبَتْ له من حبّها ما يُتعِبُهْ

فاصْبرْ على الدّنيا، وزَجِّ هُمومَها = ما كلّ مَن فيها يرى ما يُعجِبُهْ

ما زالَتِ الأيّامُ تَلعَبُ بالفَتى = طَوْراً تُخَوّلهُ، وطَوْراً تَسلُبُهْ

مَن لم يَزَلْ مُتَعَجّباً مِن حادثٍ = تأتي بهِ الأيّامُ، طالَ تَعَجّبُهْ


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

أشَدُّ الجِهادِ جِهادُ الهوَى= وما كَرْمَ المَرْءَ إلاّ التُّقَى

وأخلاقُ ذي الفضْلِ مَعرُوفَةٌ = ببَذلِ الجَميلِ، وكفّ الأذى

وكلُّ الفُكاهاتِ مَملُولَةٌ= وطولُ التّعاشُرِ فيهِ القِلَى

وكلُّ طَريفٍ لَهُ لَذّةٌ= وكلُّ تَليدٍ سَريعُ البِلَى

وَلا شيءَ إلاّ لَهُ آفَةٌ= وَلا شيءَ إلاّ لهُ مُنتَهَى

ولَيسَ الغِنى نَشَبٌ في يدٍ= ولكنْ غِنى النّفس كلُّ الغِنى

وإنّا لَفي صُنُعٍ ظاهِرٍ = يَدُلّ على صانعٍ لا يُرَى


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

لا تأمنِ الموتَ في طَرْفٍ ولا نَفَسٍ=وإن تمنّعتَ بالحُجَّـاب والحَـرَس

فما تَـزال سِهـامُ المـوتِ نافـذة=ًفي جَنبِ مُـدّرِعٍ منهـا ومُتّـرِس

أراك لسـت بوقّـافٍ ولا حــذِرٍ=كالحاطبِ الخابطِ الأعواد في الغَلَس

ترجو النجاةَ ولم تسلُـك مسالِكهـا=إن السفينة لا تجري على اليَبَـس

أنّى لك الصّحْو من سُكْرٍ وأنتَ متى=تصِحّ من سكْرَةٍ يغشاكَ في نَكَـس

ما بالُ دِينِكَ ترضى أن تدنّسَـهُ ال=دنيا وثوبُكَ مغسول مـن الدّنَـس

لا تأمن الحَتْفَ فيمـا تستلِـذّ وإن=لانت ملامِسُه فـي كـفّ مُلتَمِـس

الحمـدُ لله شكـراً لا مثيـلَ لـه=كم من حبيبٍ من الأهلِين مُختَلَـس


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

إنّ الحَوادِثَ، لا مَحالَةَ، آتِيَهْ = مِنْ بَينِ رائحَةٍ تَمُرّ، وغادِيَهْ

وَلَرُبّما اعْتُبِطَ السّليمُ فُجاءَةً= وَلَرُبّما رُزِقَ السّليمُ بعافِيَهْ

أللهُ يَعْلَمُ ما تُجِنّ قُلُوبُنَا= وَاللهُ لا تُخفَى عَلَيهِ خافِيَهْ

أينَ الأُلى كَنَزُوا الكُنوزَ وَأمّلُوا= أينَ القُرُونُ بَنو القُرونِ الخاليَهْ؟

دَرَجوا فأصْبحتِ المَنازِلُ منهُمُ = قَفْراً، وَأصْبحتِ المَدائنُ خاليَه

عَجَباً لمَنْ يَنسَى المَقَابِرِ وَالبِلى= سُبحانَ مَن يُحيي العظامَ الباليَهْ


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

الحَمدُ للّهِ على مَا نَرَى! = كلُّ مَنِ احتيجَ إلَيهِ زَهَا

ياأيّها المُبْتَكِرُ الرّائحُ المُشْتَغِلُ = القلبِ، الطّويلُ العَنَا

نِعمَ الفِراشُ الأرْضُ، فاقنَعْ به= وكُنْ عَنِ الشرّ قَصِيرَ الخُطَى

ما أكرَمَ الصّبرَ، وما أحسنَ = الصّدْقَ، وما أزْيَنَهُ بالفتى

الخُرْقُ شُؤْمٌ ، وَالتُّقَى جُنّةٌ = والرّفْقُ يُمْنٌ ، والقُنوعُ الغِنَى

نافِسْ، إذا نافَستَ، في حكمةٍ= آخِ، إذا آخَيتَ، أهلَ التُّقَى

ما خَيرُ مَنْ لا يُرْتجَى نَفْعُهُ = يَوْماً، ولا يُؤمَنُ منهُ الأذَى

واللّهُ للنّاسِ بأعْمالِهِمْ= وكلُّ نَاوٍ، فلَهُ ما نَوَى

وطالِبُ الدّنْيا الكَدودُ بهَا = في فاقَةٍ، لَيسَ لها مُنْتَهَى


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

بكَتْ عَيني على ذَنْبي = وما لاقَيْتُ مِنْ كَرْبي

فَيا ذُلّي، ويا خَجَلي = إذا ما قالَ لي رَبّي

أمَا استَحيَيتَ تَعصِيني = ولا تَخشَى مِنَ العَتْبِ

وتُخفي الذّنبَ من خَلقي = وتأبَى في الهَوَى قُرْبي

فَتُبْ مِمّا جَنيْتَ عسَى = تَعُودُ إلى رِضَى الرّبّ


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

إلهي! لا تعذبني، فإني = مقرّ بالذي قد كان مني!

فما لي حيلة، إلا رجائي = لعفوك، إن عفوت وحسن ظني

وكم من زلة لي في الخطايا = وأنت علي ذو فضل ومن

إذا فكرت في ندمي عليها = عضضت أناملي وقرعت‏ سني

أجنّ بزهرة الدنيا جنونا = وأقطع طول عمري بالتمني

ولو أني صدقت الزهد عنها = قلبت لأهلها ظهر المجن

يظن الناس بي خيراً وإني = لشر الخلق إن لم تعف عني


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

يــا عجبــا للنــاس لـو فكـروا =وحاســـبوا أنفســـهم أبصــروا

وعــبروا الدنيــا إلــى غيرهــا =فإنمـــا الدنيـــا لهــم معــبر

والموعــد المــوت ومــا بعــده =الحشــر فــذاك الموعــد الأكـبر

لا فخــر إلا فخــر أهــل التقـى =غـــدا إذا ضمهـــم المحشـــر

ليعلمـــن النـــاس أن التقـــى = والــبر كانــا خــير مـا يدخـر

عجــبت للإنســان فــي فخــره =وهــو غــدا فــي قــبره يقـبر

مــا بــال مــن أولــه نطفــة =وجيفــــة آخــــره يفخـــر

أصبـــح لا يملــك تقــديم مــا =يرجــو ولا تــأخير مــا يحــذر

وأصبـــح الأمــر إلــى غــيره =فــي كـل مـا يقضـي ومـا يقـدر


--------------------------------------------------------------------------------

وقال أيضاً :

لِدُوا للموت وابْنُوا للخَراب = ،فكلكُمُ يصير إلى تَباب

لِمَنْ نبني؟ ونحن إلى تراب = نصير، كما خُلقْنا من تراب

ألا يا موتُ، لم أرَ منك بُدّاً = اتَيْتَ وما تَحِيفَ وما تُحابي

كأنّك قد هجمتَ على مَشيبي = كما هجم المشيبُ على الشباب


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

إلى اللّهِ، فيما نالَنَا، نرْفَعُ الشكوى = فَفي يَدِهِ كَشفُ المضرّةِ والبَلوَى

خرَجنا من الدّنيا، ونحنُ منَ اهْلِها = فلا نحنُ في الأمواتِ فيها وَلا الأحْيَا



--------------------------------------------------------------------------------

وقال أيضاً :

نَسيبُكَ مَنْ ناجاكَ بالوُدّ قَلبُهُ = ولَيسَ لمَنْ تَحتَ التّرابِ نَسيبُ

فأحْسِنْ جَزاءً ما اجْتَهَدتَ فإنّما = بقَرْضِكَ تُجزَى والقُرُوضُ ضُرُوبُ


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

وإنـّا لنُرمى كل يومٍ بعبرةٍ= نراها فما نزداد إلا تماديا

نسرّ بدارٍ أورثتنا تضاغنا = عليها ودارٍ أورثتنا تعاديا


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

وللقلبِ على القلبِ = دليلٌ حين يلقاهُ

وللناسِ من الناسِ = مقاييسٌ وأشباهُ

يقاسُ المرءُ بالمرءِ = إِذا ما هوَ ما شاهُ

وفي العينِ غنىً للعينِ= أن تنطقََ أفواهُ


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

أرى الدنيا لمن هي في يديه = عذاباُ كلما كثرت لديـه

تُهين المكرمين لها بصُفر = و تكرمُ كل من هانت عليـه

إذا استغنيت عن شيء فدعه = و خذ ما أنت محتاج إليـه


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

إذا المـرء لـم يعتـق مـن المال نفسه= تملكــه المــال الـذي هـو مالكـه

ألا إنمــا مــالي الـذي أنـا منفـق =وليس لـي المـال الـذي أنـا تاركـه

إذا كـنت ذا مـال فبـادر بـه الـذي= يحـــق وإلا اســتهلكته مهالكــه


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

ألا إننـــــا كلنــــا بــــائد =وأي بنــــــي آدم خــــــالد

وبـــدؤهم كـــان مــن ربهــم =وكـــل إلـــى ربـــه عــائد

فيــا عجبــا كـيف يعصـي الإلـه =أم كـــيف يجحـــده الجـــاحد

وفــي كــل شــيء لــه آيــة = تـــدل عـــلى أنـــه واحــد


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

يا مَعشرَ الأمواتِ، يا ضِيفانَ = بِ الأرضِ كَيفَ وَجَدتُمُ طَعمَ الثَّرَى

أهلَ القُبورِ مَحا التُّرابُ وُجوهَكُمْ = أهلَ القُبورِ تَغَيَّرَتْ تلكَ الحِلَى

أاُخَيَّ لم يَقِكَ المَنيّةَ إذْ أتَت = ما كانَ أطعَمَكَ الطّبيبُ وما سقَى

أاُخَيَّ، كيفَ وَجدتَ مَسّ خُشونةِ المــ = ــأوَى وكيفَ وجَدتَ ضِيقَ المُتّكَا


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

إذا فكّرتُ في نَدَمي علَيها، = عَضَضتُ أناملي، وقَرَعتُ سِنّي!

اُجَنُّ بزَهرَةِ الدّنيا جُنوناً، = وأقطَعُ طولَ عُمري بالتَّمَنِّي

ولو أنّي صَدَقتُ الزُّهْدَ عَنها، = قَلَبتُ لأهلِها ظَهرَ المِجَن

يَظنّ الناسُ بي خَيراً، وإنّي = لَشَرُّ الخَلقِ، إنْ لم تَعفُ عَنِّي


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

بَكَيْتُ على الشباب بدَمعِ عَيْني = فلَمْ يُغنِ البُكاءُ ولا النحيبُ

ألا لَيْتَ الشبابُ يَعُودُ يَوماً = فاُخْبِرَهُ بما فَعَلَ المَشيبُ

عريت من الشباب وكان غضّاً = كما يَعرى من الورق القضيب


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

مسكينٌ مَنْ غَرّتْ الدُّنيا بآمالِه = ِفكمْ تلاعَبَتْ الدُّنْيا بأمثالِهِ

استَغْنِ بِاللهِ عَمّنْ كنتَ تَسْأَلُهُ = فاللهُ أفضلُ مسؤول لسؤالهِ


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

ستنقطع الدنيا بنقصان ناقصٍٍٍٍٍِِِِ = من الخلق فيها أو زيادة زائد

ومن يغتنم يوماً يجده غنيمةًًً= ومن فاته يوماً فليس بعائد

وما الموت إلا مورد دون مصدر = وما الناس إلا وارد بعد وارد


--------------------------------------------------------------------------------

و قال أيضاً :

مــا للمقــابــر لا تجيــب =إذا دعــاهــن الكئيـب

حفـر مسقفــة عليهــن = الجنـــادل والكثـــيـب

فيهن ولــدان وأطفــال = وشــبــان وشــيــب

كــم مــن حبيب لــم تكــن = نفسـى بفــرقتــه تطــيـب

غــادرتــه فــى بعضــهن = مجــدلا وهــو الحبيـب

وسلــوت عنــه وإنــمــا= عهــدى برؤيتــه قــريــب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
روائع ابو العتاهية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية الحاج علال بن بيتور  ::  المنتدى الأدبي ::  منتدى مادة اللغة العربية و آدابها-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» فضل شهر الله المحرم وصيام عاشوراء
السبت سبتمبر 23, 2017 6:52 pm من طرف ابن المغرب البار

» رعاية المسنِّين في الإسلام
السبت سبتمبر 23, 2017 6:41 pm من طرف ابن المغرب البار

» فضل الأشهر الحرم
السبت سبتمبر 23, 2017 6:25 pm من طرف ابن المغرب البار

» آداب تركت في هذا الزمن
الخميس سبتمبر 21, 2017 7:43 pm من طرف نور نينوى

» فن التعامل مع الناس
الخميس سبتمبر 21, 2017 7:38 pm من طرف نور نينوى

» لا تعلق قلبك بغير الله
الخميس سبتمبر 21, 2017 7:35 pm من طرف نور نينوى

» أحسن الطرق للتعامل
السبت سبتمبر 16, 2017 10:47 pm من طرف ابن المغرب البار

» سوء الظن.....
السبت سبتمبر 16, 2017 10:39 pm من طرف ابن المغرب البار

» مشروع المعلمة كايتي
الثلاثاء سبتمبر 12, 2017 7:40 pm من طرف ابن المغرب البار

المواضيع المنشورة في المنتدى لا تعبر عن رأي الادارة بل عن رأي كاتبها