ثانوية الحاج علال بن بيتور



 
الرئيسيةدخولالتسجيلبحـثالقرآن الكريمتولباررفع الفلاشس .و .جمكتبة الصوراليومية

شاطر | 
 

 وصف الجنة ومافيها من نعيم من كتاب البداية والنهاية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملك النجوم
عضو مشارك
عضو مشارك


أعلام الدول :
ذكر
عدد الرسائل : 84
العمر : 19
تاريخ التسجيل : 08/09/2011

مُساهمةموضوع: وصف الجنة ومافيها من نعيم من كتاب البداية والنهاية   الجمعة أغسطس 10, 2012 12:52 pm

ذكر صفة الجنة وما فيها من النعيم المقيم الدائم على الأبد ، لا يفنى ولا يضمحل ولا يبيد أبدا بل كل ما له في ازدياد وبهاء وحسن ، نسأل الله سبحانه الجنة ، ونعوذ به من النار

قال تعالى : أكلها دائم وظلها [ الرعد : 35 ] . والمنقطع ولو بعد ألوف من السنين ليس بدائم ، وقال تعالى : إن هذا لرزقنا ما له من نفاد [ ص : 54 ] . والمنقطع ينفد ، وقال تعالى : ما عندكم ينفد وما عند الله باق [ النحل : 96 ] . فأخبر أن الدنيا وما فيها ينفد ، وما عند الله باق لا ينفد ، فلو كان له آخر لكان ينفد كما ينفد نعيم الدنيا . وقال تعالى : لهم أجر غير ممنون [ الانشقاق : 25 ] أي : غير مقطوع . قاله طائفة من المفسرين ; غير مقطوع ولا منقوص ، ومنه المنون ، وهو قطع عمر الإنسان ، وعن مجاهد : غير محسوب . وهو مثل الأول ; لأن ما ينقطع محسوب مقدر ، بخلاف ما لا نهاية له
[ ص: 266 ] ذكر تعداد محال الجنة وارتفاعها واتساعها

قال الله تعالى : ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان [ الرحمن : 46 ، 47 ] الآيات إلى آخر السورة .

وثبت في " الصحيحين " من حديث عبد العزيز بن عبد الصمد ، عن أبي عمران الجوني ، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن
" .

وروى البيهقي من حديث مؤمل بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي بكر بن أبي موسى ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " جنتان من ذهب للسابقين ، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين " .

وقال البخاري : حدثنا قتيبة ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس بن مالك ، أن أم حارثة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد هلك حارثة يوم بدر ، أصابه سهم غرب ، فقالت : يا رسول الله ، قد علمت موقع حارثة من قلبي ، [ ص: 267 ] فإن كان في الجنة لم أبك عليه ، وإلا سوف ترى ما أصنع . فقال لها : " أهبلت ؟ أجنة واحدة هي ؟! إنها جنان كثيرة ، وإنه في الفردوس الأعلى " . وقال : " غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ، ولقاب قوس أحدكم - أو موضع قدم - من الجنة خير من الدنيا وما فيها ، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ، ولملأت ما بينهما ريحا ولنصيفها - يعني الخمار - خير من الدنيا وما فيها " .

وفي رواية ، عن قتادة أنه قال : " الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها " . وقد رواه الطبراني من حديث سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة مرفوعا .

قال الله تعالى : في جنة عالية [ الغاشية : 10 ] وقال تعالى : فأولئك لهم الدرجات العلى [ طه : 75 ] . وقال تعالى : وجنة عرضها السماوات والأرض [ آل عمران : 133 ] ، وقال تعالى : وجنة عرضها كعرض السماء والأرض [ الحديد : 21 ] .

[ ص: 268 ] وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر ، حدثنا فليح ، عن هلال بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من آمن بالله ورسوله ، وأقام الصلاة ، وصام رمضان ، فإن حقا على الله أن يدخله الجنة ، هاجر في سبيل الله ، أو جلس في أرضه التي ولد فيها " . قالوا : يا رسول الله ، أفلا نخبر الناس ؟ قال : " إن في الجنة مائة درجة أعدها الله ، عز وجل ، للمجاهدين في سبيله ، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ، فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة ، وفوفه عرش الرحمن ، ومنه تفجر - أو تفجر - أنهار الجنة " . شك أبو عامر .

ورواه البخاري ، عن إبراهيم بن المنذر ، عن محمد بن فليح ، عن أبيه بمعناه .

وقال الطبراني : حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو همام الدلال ، حدثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن معاذ بن جبل قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من صلى هؤلاء الصلوات الخمس ، وصام رمضان " - لا أدري ذكر زكاة أم لا ؟ - " كان حقا على الله أن يغفر له ، هاجر أو قعد حيث ولدته أمه " . قلت : يا رسول الله ، ألا أخرج فأوذن الناس ؟ [ ص: 269 ] فقال : " لا ، ذر الناس يعملون ، فإن الجنة مائة درجة ، بين كل درجتين منها مثل ما بين السماء والأرض ، وأعلى درجة منها الفردوس . وعليها يكون العرش ، وهي أوسط شيء في الجنة ، ومنها تفجر أنهار الجنة ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس " .

وهكذا رواه الترمذي ، عن قتيبة وأحمد بن عبدة ، عن الدراوردي ، عن زيد بن أسلم ، به . وأخرجه ابن ماجه ، عن سويد ، عن حفص بن ميسرة ، عن زيد مختصرا .

وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا همام ، حدثنا زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الجنة مائة درجة ، ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام " . وقال عفان : " كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها درجة ، ومنها تخرج الأنهار الأربعة ، والعرش من فوقها ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس " .

ورواه الترمذي ، عن أحمد بن منيع ، عن يزيد بن هارون ، عن همام بن يحيى ، به .

[ ص: 270 ] قلت : ولا تكون هذه الصفة إلا في المقبب ، فإن أعلى القبة هو أوسطها ، فالجنة - والله أعلم - كذلك .

وقال أبو بكر بن أبي داود : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا شريك ، عن محمد بن جحادة ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الجنة مائة درجة ، ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام " .

ورواه الترمذي ، عن عباس العنبري ، عن يزيد بن هارون ، فذكره ، وعنده : " ما بين كل درجتين مائة عام " . وقال : هذا حديث حسن صحيح .

وقال أبو يعلى : حدثنا زهير ، حدثنا حسن ، عن ابن لهيعة ، حدثنا دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الجنة مائة درجة ، لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم " . ورواه الترمذي ، عن قتيبة ، عن ابن لهيعة ، ورواه أحمد أيضا . ذكر غرف الجنة وارتفاعها وعظمها ، نسأل الله من فضله المبسوط على خلقه في الدنيا والآخرة

قال الله تعالى لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد [ الزمر : 20 ] . وقال تعالى وهم في الغرفات آمنون [ سبأ : 37 ] وقال والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين [ ص: 275 ] [ العنكبوت : 58 ] . وقال : أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما [ الفرقان : 75 ] .

وثبت في " الصحيحين " - واللفظ لمسلم - من حديث مالك ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب ; لتفاضل ما بينهم " . قالوا : يا رسول الله ، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال : " بلى ، والذي نفسي بيده ، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين " .

وفي " الصحيحين " أيضا من حديث أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما تتراءون الكوكب في أفق السماء " .

وقال أحمد : حدثنا فزارة ، أخبرني فليح ، عن هلال - يعني ابن علي - عن عطاء ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أهل الجنة ليتراءون في [ ص: 276 ] الجنة كما تراءون - أو ترون - الكوكب الدري الغابر في الأفق ، الطالع ، في تفاضل الدرجات " . قالوا : يا رسول الله ، أولئك النبيون ؟ قال : " بلى ، والذي نفسي بيده ، وأقوام آمنوا بالله وصدقوا المرسلين " . قال الحافظ الضياء : وهذا على شرط البخاري .

وقال أحمد : حدثنا علي بن عياش ، حدثنا محمد بن مطرف ، حدثنا أبو حازم ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن المتحابين لترى غرفهم في الجنة كالكوكب الطالع الشرقي أو الغربي ، فيقال : من هؤلاء ؟ فيقال : هؤلاء المتحابون في الله ، عز وجل " .

وفي حديث عطية ، عن أبي سعيد مرفوعا : " إن أهل عليين ليراهم من سواهم كما ترون الكوكب في أفق السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعماذكر بنيان الجنة ومم قصورها

قال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر وأبو كامل ، قالا : حدثنا زهير ، حدثنا [ ص: 279 ] سعد ; أبو مجاهد الطائي ، حدثنا أبو المدلة - مولى أم المؤمنين - سمع أبا هريرة يقول : قلنا : يا رسول الله ، إذا رأيناك رقت قلوبنا ، وكنا من أهل الآخرة ، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا ، وشممنا النساء والأولاد . فقال : " لو تكونون - أو قال : لو أنكم تكونون - على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم ، ولزارتكم في بيوتكم ، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم " . قال : قلنا : يا رسول الله ، حدثنا عن الجنة ما بناؤها ؟ قال : " لبنة فضة ولبنة ذهب ، وملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران ، من يدخلها ينعم لا يبأس ، ويخلد لا يموت ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه
" . رواه الترمذي من حديث عبد الله بن نمير ، عن سعدان القبي - وكان ثقة - عن سعد ; أبي مجاهد الطائي - وكان ثقة - به ، وقال : حسن .

ووقع توثيق هذين الرجلين في رواية ابن ماجه ، وهما من رجال البخاري .

وقال ابن أبى الدنيا : حدثنا محمد بن المثنى البزار ، حدثنا محمد بن زياد [ ص: 280 ] الكلبي ، حدثنا بشر بن حسين ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خلق الله جنة عدن بيده ، لبنة من درة بيضاء ، ولبنة من ياقوتة حمراء ، ولبنة من زبرجدة خضراء ، ملاطها المسك ، وحصباؤها اللؤلؤ ، وحشيشها الزعفران ، ثم قال لها : انطقي . فقالت : قد أفلح المؤمنون . فقال الله تعالى : وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل " . ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون [ الحشر : 9 ] .

وقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا القاسم بن المغيرة الجوهري ، حدثنا عثمان بن سعيد المري ، حدثنا علي بن صالح ، عن أبي ربيعة ، يعني عمر بن ربيعة ، عن الحسن ، عن ابن عمر ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة ، فقال : " من يدخل الجنة يحيا لا يموت ، وينعم لا يبأس ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه " . قيل : يا رسول الله ، كيف بناؤها ؟ [ ص: 281 ] قال : لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، وملاطها مسك أذفر ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وتربتها الزعفران " .

وقال البزار : حدثنا بشر بن آدم ، حدثنا يونس بن عبيد الله العمري ، حدثنا عدي بن الفضل ، حدثنا الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خلق الله الجنة لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، وملاطها المسك ، فقال لها : تكلمي . فقالت : قد أفلح المؤمنون . فقالت الملائكة : طوباك منزل الملوك " .

وقد رواه البيهقي ، وعنده : " فقال الله : طوبى لك منزل الملوك " . وقد رواه وهيب ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد مرفوعا .

وفي حديث داود بن أبي هند ، عن أنس مرفوعا : " إن الله بنى الفردوس بيده ، وحظرها على كل مشرك وعلى كل مدمن خمر سكير " .

وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا معاوية بن هشام ، حدثنا علي بن صالح ، عن عمر بن ربيعة ، عن الحسن ، عن ابن عمر ، قال : قيل : يا رسول [ ص: 282 ] الله ، كيف بناء الجنة ؟ قال : " لبنة من فضة ، ولبنة من ذهب ، ملاطها مسك أذفر ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران " .

وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن خليد ، حدثنا أبو اليمان ، الحكم بن نافع ، حدثنا صفوان بن عمرو ، عن مهاجر بن ميمون ، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : أين أمنا خديجة ؟ قال : " في بيت من قصب لا لغو فيه ولا نصب ، بين مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون " . قالت : أمن هذا القصب ؟ قال : " لا ، من القصب المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت " . قال الطبراني : لا يروى عن فاطمة إلا بهذا الإسناد ، تفرد به صفوان بن عمرو .

قلت : وهو حديث غريب ، ولأوله شاهد في " الصحيح " : " إن الله أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ، ولا نصب " .

قال بعض العلماء : إنما كان بيتها من قصب اللؤلؤ ، لأنها حازت قصب السبق في التصديق برسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله ، عز وجل ، كما يدل عليه حديث أول البعثة ، أنها أول من آمن ; حيث قالت لما أخبرها بما رأى ، وقال : " لقد خشيت على نفسي ، قالت : كلا والله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتعين على [ ص: 283 ] نوائب الدهر . وأما ذكر مريم وآسية في هذا الحديث ففيه إشعار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج بهما في الدار الآخرة ، وقد حاول بعضهم أن يأخذ ذلك من القرآن ، من قوله في سورة " التحريم " : ثيبات وأبكارا [ التحريم : 5 ] . ثم ذكرت آسية ومريم في آخر السورة . يروى مثل هذا عن البراء بن عازب ، أو غيره من السلف . والله أعلم .

وقال أبو بكر بن أبي داود : حدثنا علي بن المنذر الطريقي ، حدثنا . ابن فضيل ، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن النعمان بن سعد ، عن علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها ، وبطونها من ظهورها " . فقام أعرابي ، فقال : يا رسول الله ، لمن هي ؟ فقال : " لمن طيب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام " . ورواه الترمذي عن علي بن حجر ، عن علي بن مسهر ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، وقال : غريب ، لا نعرفه إلا من حديثه .

وروى الطبراني من حديث الوليد بن مسلم ، حدثنا معاوية بن سلام ، عن زيد بن سلام ، حدثني أبو سلام ، حدثني أبو معانق الأشعري ، حدثني أبو [ ص: 284 ] مالك الأشعري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله لمن أطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام " .

وروى الطبراني أيضا ، من حديث ابن وهب ، حدثني حيي ، عن أبي عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها " . قال أبو مالك الأشعري : لمن هي يا رسول الله ؟ قال : " لمن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وبات قائما والناس نيام " . قال الحافظ الضياء ؟ هذا عندي إسناد حسن .

قلت : وقد رواه الإمام أحمد ، عن حسن ، عن ابن لهيعة ، حدثني حيي بن عبد الله المعافري فذكر بإسناده مثله ، غير أنه قال : فقال أبو موسى الأشعري : لمن هي يا رسول الله ؟ فذكره ، والله أعلم .

وقد ورد في بعض الأحاديث أن القصر يكون من لؤلؤة واحدة ; أبوابه ومصاريعه وسقفه .

وفي حديث آخر : أن بعض سقوف الجنة نور يتلألأ كالبرق اللامع ، لولا [ ص: 285 ] أن الله ثبت أبصارهم لأوشك أن يخطفها .

وقال البيهقي : حدثنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد المعروف بابن السماك ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور ، حدثنا أبي ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن ، سمعت محمد بن واسع يذكر عن الحسن ، عن جابر بن عبد الله قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أحدثكم بغرف الجنة ؟ " قال : قلنا : بلى ، يا رسول الله ، بأبينا أنت وأمنا . قال : " إن في الجنة غرفا من أصناف الجوهر كله ، يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، فيها من النعيم واللذات والشرف ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت " . قال : قلت : يا رسول الله ، ولمن هذه الغرف ؟ قال : " لمن أفشى السلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام " . قال : قلنا ؟ يا رسول الله ، ومن يطيق ذلك ؟ قال : " أمتي تطيق ذلك ، وسأخبركم عن ذلك ، من لقي أخاه فسلم عليه أو رد عليه ، فقد أفشى السلام ، ومن أطعم أهله وعياله حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام ، ومن صام رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام ، ومن صلى العشاء الآخرة وصلى الغداة في جماعة فقد صلى بالليل والناس نيام ، اليهود والنصارى والمجوس " .

[ ص: 286 ] ثم قال البيهقي : وهذا الإسناد غير قوي ، إلا أنه بالإسنادين الأولين يقوي بعضه بعضا . والله أعلم . قال : وروي بإسناد آخر عن جابر .

ثم أورده من طريق علي بن حرب ، عن حفص بن عمر عن عمرو بن قيس الملائي ، عن عطاء ، عن ابن عباس مرفوعا ، بنحوه .

وروى البيهقي ، من حديث جسر بن فرقد ، عن الحسن البصري ، عن عمران بن حصين وأبي هريرة قالا : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : ومساكن طيبة في جنات عدن [ التوبة : 72 ] . قال : " قصر من لؤلؤة ، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء ، في كل بيت سبعون سريرا ، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون ، على كل فراش زوجة من الحور العين ، في كل بيت سبعون مائدة ، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام ، في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة ، ويعطى المؤمن في كل غداة من القوة ما يأتي على ذلك كله أجمع " .

قلت : وهذا الحديث غريب ، بل الأشبه أنه موضوع ، وإذا كان الخبر ضعيفا لم يمكن اتصاله ، فإن جسرا هذا ضعيف جدا ، والله سبحانه أعلم .

[ ص: 287 ] وقال ابن وهب : حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنه ليجاء للرجل الواحد بالقصر من اللؤلؤة الواحدة ، في ذلك القصر سبعون غرفة ، في كل غرفة زوجة من الحور العين ، في كل غرفة سبعون بابا ، يدخل عليه من كل باب رائحة من رائحة الجنة ، سوى الرائحة التي تدخل عليه من الباب الآخر " . ثم قرأ قوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين الآية [ السجدة : 17 ] .

وذكر القرطبي من طريق أبي هدبة إبراهيم بن هدبة - وهو ذو نسخة مكذوبة - عن أنس بن مالك مرفوعا : " إن في الجنة غرفا ليس فيها معاليق من فوقها ، ولا عماد من تحتها " . قيل : يا رسول الله ، وكيف يدخلها أهلها ؟ قال : " يدخلونها أشباه الطير " . قيل : يا رسول الله ، لمن هي ؟ قال : " لأهل الأسقام والأوجاع والبلوى " . ص: 289 ] ذكر تربة الجنة

ثبت في " الصحيحين " من حديث الزهري ، عن أنس بن مالك ، عن أبي ذر - في حديث المعراج - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أدخلت الجنة ، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ ، وإذا ترابها المسك
" .

وقال الإمام أحمد : حدثنا روح ، حدثنا حماد ، حدثنا الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ابن صائد عن تربة الجنة ، فقال : درمكة بيضاء ، مسك خالص . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صدق " . هكذا رواه الإمام أحمد .

ورواه مسلم ، من حديث أبي مسلمة ، عن أبي نضرة ، بنحوه .

وقد رواه مسلم أيضا ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، أن ابن صياد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنة فقال : " درمكة بيضاء ، مسك خالص " .

وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن مجالد ، [ ص: 290 ] عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود : " إني سائلهم عن تربة الجنة ، وهي درمكة بيضاء " . فسألهم ، فقالوا : هي خبزة يا أبا القاسم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الخبزة من الدرمك " .

وتقدم في حديث أبي هريرة وابن عمر وغيرهما ، في بنيان الجنة ، أن ملاطها المسك ، وحصباءها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران . والملاط في اللغة عبارة عن الطين الذي يجعل بين الحجرين بين سافي البناء ، يملط به الحائط ، ولعل بعض بقاعها مسك ، وبعضها زعفران ; طرائق طرائق . وهي مع هذه العظمة والاتساع كلها كذلك ، والله سبحانه أعلم .

وقد تقدم في " صحيح البخاري " ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ولقاب قوس أحدكم ، أو موضع قدمه خير من الدنيا وما فيها " .

وقال أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقيد سوط أحدكم من الجنة خير مما بين السماء والأرض " . إسناده على شرط الشيخين .

وقال ابن وهب : حدثنا عمرو بن الحارث ، أن سليمان بن حميد ، حدثه أن عامر بن سعد بن أبي وقاص - قال سليمان : لا أعلم إلا أنه حدثني عن أبيه - [ ص: 291 ] عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " لو أن ما أقل ظفر من الجنة برز إلى الدنيا لتزخرف له ما بين السماء والأرض
نهر بارق على باب الجنة

قال أحمد : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، عن الحارث بن فضيل الأنصاري ، عن محمود بن لبيد ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الشهداء على بارق ; نهر على باب الجنة ، في قبة خضراء ، يخرج إليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا " .
" .
ص: 294 ] صفة الكوثر ، وهو أشهر أنهار الجنة سقانا الله منه بمنه وكرمه

قال الله تعالى : إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر [ الكوثر : 1 - 3 ] .

وثبت في صحيح مسلم " من حديث محمد بن فضيل وعلي بن مسهر ، كلاهما عن المختار بن فلفل ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت عليه هذه السورة قال : " أتدرون ما الكوثر ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " هو نهر وعدنيه ربي ، عز وجل ، عليه خير كثير " .


وفي " الصحيحين " من حديث شيبان ، عن قتادة ، عن أنس ، في حديث المعراج ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه الله ، عز وجل " .

ورواه أحمد ، عن ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس به . وفي رواية : " فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء ، فإذا مسك أذفر " .

[ ص: 295 ] ولهذا الحديث طرق كثيرة عن أنس وغيره من الصحابة ، وألفاظ متعددة . فقال أحمد : حدثنا محمد بن فضيل ، عن المختار بن فلفل ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الكوثر نهر في الجنة وعدنيه ربي عز وجل " .

ورواه مسلم ، عن أبي كريب ، عن ابن فضيل به .

وقال أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعطيت الكوثر ، فإذا هو نهر يجري على وجه الأرض ، حافتاه قباب اللؤلؤ ، ليس مشقوقا ، فضربت بيدي إلى تربته ، فإذا مسكة ذفرة ، وإذا حصباؤه اللؤلؤ " .

وقال أحمد : حدثنا سليمان بن داود الهاشمي ، أخبرنا إبراهيم بن سعد ، حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي ابن شهاب ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكوثر ، فقال : " هو نهر أعطانيه الله في الجنة ، ترابه مسك ، ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل ، ترده طير أعناقها مثل أعناق الجزر " . قال : فقال أبو بكر : يا رسول الله ، إنها لناعمة . فقال : [ ص: 296 ] " آكلها أنعم منها " .

وقال الحاكم : أنبأنا الأصم ، حدثنا إبراهيم بن منقذ ، حدثنا إدريس بن يحيى ، حدثني الفضل بن المختار ، عن عبيد الله بن موهب ، عن عصمة بن مالك الخطمي ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة طيرا أمثال البخاتي " . فقال أبو بكر : إنها لناعمة يا رسول الله . فقال : " أنعم منها من يأكلها ، وأنت ممن يأكلها يا أبا بكر " .

ثم رواه من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة مرسلا .

وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو سلمة الخزاعي ، حدثنا ليث ، عن يزيد ، يعني ابن الهاد ، عن عبد الوهاب بن أبي بكر ، عن عبد الله بن مسلم ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكوثر ، فقال : " نهر أعطانيه ربي ، عز وجل ، أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وفيه طير كأعناق الجزر " . فقال عمر : يا رسول الله ، إن تلك الطير ناعمة . فقال : " آكلها أنعم منها يا عمر " .

[ ص: 297 ] وكذلك رواه الدراوردي ، عن ابن أخي ابن شهاب ، عن أبيه ، عن أنس به . ذكر طعام أهل الجنة ، وأكلهم فيها وشربهم نسأل الله من فضله

قال الله تعالى : كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية [ الحاقة : 24 ] . وقال : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا [ مريم : 62 ] . وقال تعالى : أكلها دائم وظلها [ الرعد : 35 ] . وقال : وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون [ الواقعة : 20 ، 21 ] . وقال [ ص: 318 ] تعالى : يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون [ الزخرف : 71 ] ، وقال تعالى : إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا [ الإنسان : 5 ، 6 ] . وقال تعالى : ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا قواريرا من فضة قدروها تقديرا [ الإنسان : 15 ، 16 ] . أي : في صفاء الزجاج ، وهي من فضة ، وهذا ما لا نظير له في الدنيا ، وهي مقدرة على قدر كفاية ولي الله في مشربه لا تزيد ولا تنقص ، وهذا يدل على الاعتناء والشرف . وقال تعالى : كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها [ البقرة : 25 ] أي : كلما جاءهم الخدم بشيء من ثمر الجنة وغيره حسبوه الذي أتوا به قبل ذلك ، لمشابهته له في الظاهر ، وهو في الحقيقة خلافه ، فتشابهت الأشكال ، واختلفت الحقائق والطعوم والروائح .

قال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا سكين بن عبد العزيز ، حدثنا الأشعث الضرير ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أدنى أهل الجنة منزلة ، إن له لسبع درجات ، وهو على السادسة ، وفوقه السابعة ، وإن له لثلاثمائة خادم ، ويغدى عليه ويراح كل[ ص: 319 ] يوم بثلاثمائة صحفة - ولا أعلمه إلا قال : من ذهب - في كل صحفة لون ليس في الأخرى ، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره ، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء ، وفي كل إناء لون ليس في الآخر ، وإنه ليلذ أوله ، كما يلذ آخره ، وإنه ليقول : يا رب ، لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة ، وسقيتهم لم ينقص مما عندي شيئا ، وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا ، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض
" . تفرد به أحمد ، وهو غريب ، وفيه انقطاع ، وله شاهد عن عبادة بن الصامت .

قال الإمام أحمد : ثنا يعمر بن بشر ، ثنا عبد الله بن المبارك ، ثنا رشدين بن سعد ، حدثني أبو هانئ الخولاني ، عن عمرو بن مالك الجنبي أن فضالة بن عبيد وعبادة بن الصامت حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان يوم القيامة وفرغ الله تعالى من القضاء بين الخلق ، فيبقى رجلان ، فيؤمر بهما إلى النار ، فيلتفت أحدهما ، فيقول الجبار تعالى : ردوه . فيردونه ، فيقول : لم التفت ؟ قال : كنت أرجو أن تدخلني الجنة " . قال : " فيؤمر به إلى الجنة . فيقول : لقد أعطاني الله ، عز وجل ، حتى لو أني أطعمت أهل الجنة ما نقص ذلك مما عندي شيئا " . قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكره يرى السرور في وجهه . تفرد به أحمد .

[ ص: 320 ] وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن ثمامة بن عقبة ، عن زيد بن أرقم قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود ، فقال : يا أبا القاسم ، ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ؟ وقال لأصحابه : إن أقر لي بهذا خصمته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بلى ، والذي نفسي بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع " . قال : فقال اليهودي : فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة ؟ ! قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " حاجة أحدهم عرق يفيض من جلودهم مثل ريح المسك ، فإذا البطن قد ضمر " . ثم رواه أحمد ، عن وكيع ، عن الأعمش ، عن ثمامة ، سمعت زيد بن أرقم ، فذكره .

وقد رواه النسائي ، عن علي بن حجر ، عن علي بن مسهر ، عن الأعمش ، به ، ورواه أبو جعفر الرازي ، عن الأعمش ، فذكره ، وعنده : قال اليهودي : فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة ، وليس في الجنة أذى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك ، فيضمر بطنه " .

قال الحافظ الضياء : وهذا عندي على شرط مسلم ; لأن ثمامة ثقة ، وقد صرح بسماعه من زيد بن أرقم .

[ ص: 321 ] حديث آخر في ذلك عن جابر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ، ولا يتغوطون ، ولا يبولون ، ولا يتمخطون ، ولا يبزقون ، طعامهم جشاء ورشح كرشح المسك " .

وقد رواه مسلم من حديث أبي سفيان طلحة بن نافع ، عن جابر ، فذكره . قالوا : فما بال الطعام ؟ قال : " جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد " .

وكذا أخرجه من حديث ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، فذكره ، وقال : " طعامهم ذلك جشاء كريح المسك ، ويلهمون التسبيح والتكبير ، كما يلهمون النفس " .

طريق ثالثة عن جابر : قال أحمد : حدثنا الحكم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو ، عن ماعز التميمي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيأكل أهل الجنة ؟ قال : " نعم ، [ ص: 322 ] ويشربون ، ولا يبولون فيها ، ولا يتغوطون ، ولا يتنخمون ، إنما يكون ذلك جشاء ورشحا كرشح المسك ، ويلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس " .

طريق رابعة عن جابر : قال البزار : حدثنا القاسم بن محمد بن يحيى المروزي ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة ، وهو يعرف بعبدان ، حدثنا أبو حمزة السكري ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أهل الجنة ليأكلون ويشربون ولا يتغوطون ، ولا يمتخطون ، يلهمون التسبيح والحمد ، كما يلهمون النفس ، يكون طعامهم وشرابهم جشاء كريح المسك " . ثم قال البزار : ويروى هذا عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، ولم يصح سماعه منه ، وسماعه من أبي صالح صحيح .صفة فرش أهل الجنة

قال الله تعالى : متكئين على فرش بطائنها من إستبرق [ الرحمن : 54 ] . فإذا كانت البطائن من إستبرق ، فما الظن بالظهائر . قاله ابن مسعود . وقال تعالى : وفرش مرفوعة [ الواقعة : 34 ] .

وروى أحمد والترمذي من حديث دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وفرش مرفوعة قال : " والذي نفسي بيده ، إن ارتفاعها كما بين السماء والأرض ، وإن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام
" . ثم قال : غريب ، لا نعرفه إلا من حديث رشدين . يعني عن عمرو بن الحارث ، عن دراج .

قلت : وقد رواه حرملة ، عن ابن وهب . ثم قال الترمذي : وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث : إن معناه الفرش في الدرجات ، [ ص: 334 ] وبين الدرجات كما بين السماء والأرض .

قلت : ومما يقوي هذا ما رواه عبد الله بن وهب ، عن عمرو ، عن دراج عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : وفرش مرفوعة . قال : " ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض " . وهذا أشبه أن يكون محفوظا .

وقال حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن كعب الأحبار ، في قوله تعالى : وفرش مرفوعة قال : مسيرة أربعين سنة . يعني أن الفرش في كل محل وموطن موجودة مهيأة لاحتمال الاحتياج إليها في ذلك الموضع ، كما قال تعالى : فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة [ الغاشية : 12 - 16 ] . أي النمارق وهي المخاد مصفوفة في كل مكان يليق بها ، لاحتمال الاحتياج إليها في ذلك المكان ، وكذا الزرابي ، وهي البسط الجياد المفتخرة مبثوثة هاهنا ، وهاهنا في أماكن المستنزهات من الجنة ، كما قال تعالى : متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان [ الرحمن : 76 ] والعباقري : هي عتاق البسط ، أي جيادها وخيارها وحسانها وهي بسط الجنة لا الدنيا ، وقد خوطب العرب بما هو معروف عندهم ، وفي الجنة ما هو أحسن وأجمل وأبهى وأسنى وأعظم مما في النفوس ، وأجل من كل صنف ونوع من أصناف الملاذ [ ص: 335 ] وأجناس الأشياء كلها ، وألذ في المناظر والنفوس .

والنمارق : جمع نمرقة بضم النون ، وحكي كسرها ، وهي الوسائد ، وقيل : المساند . وقد يعمها اللفظ ، والزرابي : البسط . والرفرف قيل : رياض الجنة وما يكون على شاطئ الأنهار من النبات والأزهار . وقيل : ضرب من الثياب . والعبقري : جياد البسط وقيل غير ذلك ، والله أعلمما ورد من غناء الحور العين في الجنة

روى الترمذي وغيره من حديث عبد الرحمن بن إسحاق ، عن النعمان بن سعد ، عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة لمجتمعا للحور العين [ ص: 346 ] يرفعن أصواتا لم يسمع الخلائق بمثلها يقلن : نحن الخالدات فلا نبيد ، ونحن الناعمات فلا نبأس ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن كان لنا وكنا له
" .

قال الترمذي : وفي الباب عن أبي هريرة ، وأبي سعيد ، وأنس ، وحديث علي غريب .

وروى ابن أبي ذئب ، عن عون بن الخطاب بن عبد الله بن رافع ، عن ابن لأنس بن مالك ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الحور يغنين في الجنة : نحن الجوار الحسان ، خلقنا لأزواج كرام " .

وقال الطبراني : حدثنا أبو رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات المصري ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات سمعها أحد قط ، إن مما يغنين به : نحن الخيرات الحسان ، أزواج قوم كرام ، ينظرن بقرة أعيان ، وإن مما يغنين به : نحن [ ص: 347 ] الخالدات فلا نمتنه ، نحن الآمنات فلا نخفنه ، نحن المقيمات فلا نظعنه .

وقال الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن الوليد بن عبدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : " قف بي على الحور العين " . فأوقفه عليهن ، فقال : " من أنتن " ؟ قلن : نحن جواري قوم حلوا فلم يظعنوا ، وشبوا فلم يهرموا ، ونقوا فلم يدرنوا .

وقال القرطبي بعدما أورد الحديث المتقدم في غناء الحور العين : وقالت عائشة : إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا : نحن المصليات وما صليتن ، ونحن الصائمات وما صمتن ، ونحن المتوضئات وما توضأتن ، ونحن المتصدقات وما تصدقتن . قالت عائشة : فغلبنهن . والله أعلم . هكذا ذكره في " التذكرة " ، ولم يعزه إلى كتاب . والله أعلم .

وروى ابن أبي الدنيا عن الزهري : إن في الجنة لشجرا [ ص: 348 ] حمله اللؤلؤ والزبرجد ، تحته جوار ناهدات يتغنين بالقرآن ، يقلن : نحن الناعمات فلا نبؤس ، ونحن الخالدات فلا نموت ، ونحن المقيمات فلا نظعن . فإذا سمع ذلك الشجر صفق بعضه بعضا فأجبن الجواري . فلا يدرى أأصوات الجواري أحسن أم أصوات تصفيق الشجر ؟ ! وفي حديث خالد بن يزيد : في صدر إحداهن مكتوب : أنت حبي وأنا حبك ، انتهت نفسي عندك ، فلا ترى عيناي مثلك . وعن يحيى بن أبي كثير قال : إن الحور العين يتلقين أزواجهن عند أبواب الجنة فيقلن : طال ما انتظرناكم ، فنحن الراضيات فلا نسخط ، والمقيمات فلا نظعن ، والخالدات فلا نموت . بأحسن أصوات .
صفة الحور العين ، وبنات آدم وشرفهن وفضلهن عليهن ، وكم لكل واحد منهن

قال الله تعالى : فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان [ الرحمن : 56 - 57 ] . وقال تعالى : فيهن خيرات حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات في الخيام [ الرحمن : 70 - 72 ] . وقال تعالى : ولهم فيها أزوج مطهرة [ البقرة : 25 ] . أي من الحيض والنفاس ، والبول والغائط ، والبزاق والمخاط ، فلا يصدر منهن أذى أبدا ، وكذلك طهرت أخلاقهن وألفاظهن وقلوبهن .

وقال عبد الله بن المبارك : حدثنا شعبة ، حدثنا قتادة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " فيها أزواج مطهرة " . قال : " من الحيض والنفاس ، والنجاسة ، والبزاق " .

[ ص: 336 ] وقال أبو الأحوص عند قوله : حور مقصورات في الخيام . قال : بلغنا في الرواية أن سحابة مطرت من العرش ، فخلقن من قطرات الرحمة ، ثم ضرب على كل واحدة منهن خيمة على شاطئ الأنهار ، وسعة الخيمة أربعون ميلا ، وليس لها باب حتى إذا حل ولي الله بالخيمة انصدعت الخيمة عن باب ليعلم ولي الله أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تنظر إليها ، فهن مقصورات عن إبصار المخلوقين .

وقال تعالى : وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون [ الواقعة : 22 - 24 ] . وقال في الآية الأخرى : كأنهن بيض مكنون [ الصافات : 49 ] . قيل : إنه بيض النعام المكنون في الرمل ، وهو عند العرب أحسن أنواع البيض . وقيل : المراد بالبيض : اللؤلؤ قبل أن يبرز من صدفه . وقال تعالى إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا : [ الواقعة : 35 - 38 ] . أي : إنا أنشأناهن بعد الكبر والعجز والضعف في الدنيا ، فصرن في الجنة شبابا أبكارا . عربا : أي متحببات إلى أزواجهن . وقيل : المراد به الغنجة . وقيل : الشكلة . والآية تعم هذا كله وأضعافه . أترابا أي في عمر واحد ، لا يزدن ولا ينقصن بل هن في سن واحدة .

وقال الطبراني : حدثنا بكر بن سهل الدمياطي ، حدثنا عمرو بن هاشم البيروتي ، حدثنا سليمان بن أبي كريمة ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة قالت : قلت : يا رسول الله ، أخبرني عن قول الله تعالى : [ ص: 337 ] وحور عين . قال : " حور : بيض . عين : ضخام العيون ، شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر " . قلت : يا رسول الله ، أخبرني عن قوله : كأمثال اللؤلؤ المكنون . قال : " صفاؤهن صفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي " . قلت : يا رسول الله ، أخبرني عن قوله : فيهن خيرات حسان . قال ؟ " خيرات الأخلاق ، حسان الوجوه " . قلت : يا رسول الله ، أخبرني عن قوله : كأنهن بيض مكنون قال : " رقتهن كرقة الجلد الذي يكون في داخل البيضة مما يلي القشرة ، وهو الغرقئ " . قلت : يا رسول الله ، أخبرني عن قوله : عربا أترابا . قال : " هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز رمضا شمطا ، خلقهن الله بعد الكبر ، فجعلهن عذارى ، عربا : متعشقات محببات إلى أزواجهن ، أترابا : على ميلاد واحد " . قلت : يا رسول الله ، نساء الدنيا أفضل ، أم الحور العين ؟ قال : " بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين ، كفضل الظهارة على البطانة " . قلت : يا رسول الله ، بماذا ؟ قال : " بصلاتهن وصيامهن ، وعبادتهن الله ، ألبس الله وجوههن النور ، وأجسادهن الحرير ، بيض الألوان ، خضر الثياب ، صفر الحلي ، مجامرهن الدر ، وأمشاطهن الذهب ، يقلن : نحن الخالدات ، فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نبأس ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ، ألا ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا ، طوبى لمن كنا له ، وكان لنا " . قلت : يا رسول الله ، المرأة منا تتزوج الزوجين ، والثلاثة ، والأربعة ، ثم تموت ، فتدخل الجنة . ويدخلون معها ، من يكون زوجها ؟ قال : " يا أم سلمة ، إنها تخير [ ص: 338 ] فتختار أحسنهم خلقا فتقول : يا رب ، إن هذا كان أحسنهم معي خلقا في دار الدنيا ، فزوجنيه . يا أم سلمة ، ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة " .

وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : حدثنا أحمد بن طارق ، حدثنا مسعدة بن اليسع ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتته عجوز من الأنصار ، فقالت : يا رسول الله ، ادع الله أن يدخلني الجنة . فقال : " إن الجنة لا يدخلها عجوز " فذهب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فصلى ، ثم رجع إلى عائشة ، فقالت : لقد لقيت من كلمتك مشقة وشدة ، فقال : " إن ذلك كذلك ، إن الله إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا " .

وتقدم في حديث الصور في صفة دخول المؤمنين الجنة ، قال : " فيدخل الرجل منهم على ثنتين وسبعين زوجة ; سبعين مما ينشئ الله عز وجل ، وثنتين من ولد آدم ، لهما فضل على من أنشأ الله بعبادتهما الله في الدنيا ، يدخل على الأولى منهما غرفة من ياقوتة ، على سرير من ذهب ، مكلل باللؤلؤ ، عليه سبعون زوجا من سندس وإستبرق ، وإنه ليضع يده بين كتفيها ، ثم ينظر إلى يده من صدرها ، من وراء ثيابها وجلدها ولحمها ، وإنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت ، كبده لها مرآة ، وكبدها له مرآة ، فبينما هو عندها لا يملها ولا تمله ، ولا يأتيها مرة إلا وجدها عذراء ما يفتر ذكره ، ولا [ ص: 339 ] يشتكي قبلها ، إلا أنه لا مني ولا منية ، فبينما هو كذلك إذ نودي : إنا قد عرفنا أنك لا تمل ، ولا تمل ، إلا أن لك أزواجا غيرها . فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة ، كلما جاء واحدة قالت : والله ما في الجنة شيء أحسن منك وما في الجنة شيء أحب إلي منك " . ولهذا الحديث شواهد من وجوه كثيرة تقدمت ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ، وبه الثقة .

وتقدم الحديث الذي رواه الإمام أحمد من حديث أشعث الضرير ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا ، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض " .

وقال حرملة ، عن ابن وهب ، حدثنا عمرو ، أن دراجا أبا السمح حدثه ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم ، واثنتان وسبعون زوجة ، وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت ، كما بين الجابية وصنعاء " .

وأسنده أحمد عن حسن ، عن ابن لهيعة ، عن دراج به . ورواه الترمذي عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن رشدين ، عن عمرو بن الحارث ، فذكر بإسناده نحوه . [ ص: 340 ] وقال محمد بن جعفر الفريابي : حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن ، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك ، عن أبيه ، عن خالد بن معدان ، عن أبي أمامة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من عبد يدخل الجنة إلا ويزوج ثنتين وسبعين زوجة; ثنتين من الحور العين ، وسبعين من أهل ميراثه من أهل الدنيا ، ليس فيهن امرأة إلا ولها قبل شهي ، وله ذكر لا ينثني " . وهذا حديث غريب جدا ، والمحفوظ ما تقدم خلافه ، وهو اثنتان من بنات آدم ، وسبعون من الحور العين . فالله أعلم .

وخالد بن يزيد بن أبي مالك هذا تكلم فيه الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما ، وضعفوه ، ومثله قد يغلط ولا يتقن .

وروى أحمد والترمذي وصححه ، وابن ماجه ، من حديث بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن المقداد بن معديكرب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن للشهيد عند الله لست خصال ; يغفر له عند أول دفعة من دمه ، ويرى مقعده من الجنة ، ويحلى حلة الإيمان ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع [ ص: 341 ] الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه " .

فأما الحديث الذي رواه مسلم في " صحيحه " : حدثني عمرو الناقد ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي جميعا ، عن ابن علية ، واللفظ ليعقوب ، قال : حدثنا ابن علية ، حدثنا أيوب ، عن محمد قال : إما تفاخروا ، وإما تذاكروا : الرجال أكثر في الجنة أم النساء ؟ فقال أبو هريرة : أولم يقل أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، والتي تليها على أضوأ كوكب دري في السماء ، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان ، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم ، وما في الجنة أعزب " .

وفي " الصحيحين " من رواية همام ، عن أبي هريرة نحوه ، فالمراد من هذا أن هاتين من بنات آدم ، وله غيرهما من الحور العين ما شاء الله ، عز وجل ، كما تقدم تفصيل ذلك آنفا . والله أعلم .

وهذه الأحاديث لا تعارض ما ثبت في " الصحيحين " : " واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء " إذ قد يكن أكثر أهل الجنة ، وأكثر أهل النار ، أو قد يكن أكثر أهل النار ثم يخرج من يخرج منهن من النار بالشفاعات ، فيصرن إلى الجنة ، حتى يكن أكثر أهلها . والله أعلم .

[ ص: 342 ] وتقدم ما رواه أحمد ، من طريق خلاس ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " للمؤمن زوجتان ، يرى مخ سوقهما من وراء ثيابهما " .

وفي حديث دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد مرفوعا : " إن الرجل في الجنة ليتكئ سبعين سنة قبل أن يتحول ، ثم تأتيه امرأة فتضرب على منكبيه ، فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة ، وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ، فتسلم عليه ، فيرد السلام ويسألها : من أنت ؟ فتقول : أنا المزيد . وإنه ليكون عليها سبعون ثوبا أدناها مثل النعمان من طوبى ، فينفذها بصره ، حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك " . ورواه أحمد في " المسند " .

وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر ، حدثنا محمد بن طلحة ، عن حميد ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ، ولقاب قوس أحدكم ، أو موضع قده - يعني سوطه - من الجنة خير من الدنيا وما فيها ، ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحا ، ولطاب ما بينهما ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا
[/colo
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
باندة الاسكندرية
عضو ماسي
عضو ماسي


أعلام الدول :
انثى
عدد الرسائل : 863
العمر : 42
تاريخ التسجيل : 10/07/2011

مُساهمةموضوع: رد: وصف الجنة ومافيها من نعيم من كتاب البداية والنهاية   الخميس أغسطس 16, 2012 1:56 pm

بارك الله فيك
موضوع رائع بحق
لا حرمنا الله طلاتك
ومعك أجمل الموضوعات
تحياتي وودي لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وصف الجنة ومافيها من نعيم من كتاب البداية والنهاية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية الحاج علال بن بيتور  ::  المنتدى العام ::  المنتدى الاسلامي العام-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» تعزية لزميلنا عزاوي عبد الحميد
أمس في 6:57 pm من طرف أدمن

» صمم مخطط منطقي بنفسك
أمس في 12:19 pm من طرف أدمن

» التحويل بين النظامين العشري والثنائي مع الشرح
الأحد ديسمبر 04, 2016 8:00 pm من طرف أدمن

» التحويل بين أنظمة العد
الأحد ديسمبر 04, 2016 7:57 pm من طرف أدمن

» نصيحة في صورة
الأحد ديسمبر 04, 2016 6:01 pm من طرف أدمن

» حكم مصورة
الجمعة ديسمبر 02, 2016 5:31 pm من طرف أدمن

» تعزية لزميلنا دربالي عبد الحفيظ
الجمعة ديسمبر 02, 2016 4:46 pm من طرف أدمن

» برمجة الميكرومراقب 16F84
الجمعة ديسمبر 02, 2016 8:40 am من طرف أدمن

» تعزية لزميلنا كديد عيسى
الأحد نوفمبر 27, 2016 4:12 pm من طرف أدمن

المواضيع المنشورة في المنتدى لا تعبر عن رأي الادارة بل عن رأي كاتبها