ثانوية الحاج علال بن بيتور



 
الرئيسيةدخولالأحداثالتسجيلالمنشوراتبحـثالقرآن الكريمتولباررفع الفلاشس .و .جمكتبة الصوراليومية

شاطر | 
 

 اتق دعوة المظلوم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن المغرب البار
المشرف العام
avatar

احترام قوانين المنتدى :
أعلام الدول :
ذكر
عدد الرسائل : 2784
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: اتق دعوة المظلوم   السبت أبريل 07, 2018 4:53 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





شرح قول النبي صلى الله عليه وسلم:


"اتَّقِ دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب"


 

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
 

أما بعد:
فيا أيها الإخوة المؤمنون، إنَّ في سيرةِ نبيِّنا محمد عليه الصلاة والسلام، وفي هدْيِه مِن صلاح أحوال الناس وبيان ما تتصحَّح به مسالكُهم، وتستقيم به شؤونهم ما هو واضح وبيِّن لكل مَن تتَّبع ذلك، وحَرَصَ على تأمُّله.
 

وفي سياق هذه الحقيقية والقاعدة العظيمة نعيش وإيَّاكم في ظلالِ واحدةٍ مِن التوجيهات النبوية السامية، التي قررها نبيُّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأبدى فيها وأعاد، وهذه القاعدة جاءت كوصية يقررها النبي عليه الصلاة والسلام لسفرائه حينما يبعثهم إلى الجهات والآفاق؛ حتى تكون منهاجًا واضحًا في تعاملهم مع الآخرين، وهذه الوصية النبوية والتوجيه المصطفوي العظيم يحتاجه كل واحد مِن الناس؛ لأن الحال متعلقة به، ويكاد ألا ينفكَّ أحدٌ عن حاجته لهذا المنهاج العظيم، هذه الوصية جاءت في تلك اللحظات التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُودِّع فيها اثنين مِن سُفرائه حيث كان يبعثهما إلى جهة اليمن، فقال عليه الصلاة والسلام كما روى البخاري ومسلم، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛ إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ معاذًا إلى اليمن وقال له: ((اتَّقِ دعوةَ المظلوم؛ فإنها ليس بينها وبين الله حجاب)).
 

فهذه الوصية العظيمة تؤكد ما ينبغي أن يلاحظه المؤمن من قضية الظلم ومُحاذَرته؛ لأن الإنسان كما قال الله جل وعلا: ﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72]، هذا الإنسان يطغى عليه هذا الوصف حينما يتناسَى قدرة الله تعالى، ويتناسَى مراقبته له سبحانه، فجاء التأكيد في هذا المقام لهذا السفير الكريم؛ مُعاذ بن جبل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أرسل معه أيضًا أبا موسى الأشعري، فيؤكد عليه الصلاة والسلام أن يلاحظ هذه القضية؛ أن يَحْذَرَ مِن دعوة المظلوم، ألا يؤدِّي موقفُه ومكانتُه به أن يظلم أحدًا من الناس، والرسول عليه الصلاة والسلام يذكره بأن المظلوم إذا ضاقت به الحِيَلُ، وانسدَّت أمامه الطرق يبقى ذلك الطريق الذي لا يُسَدُّ، وهو الطريق إلى الله، فإنه إذا دعا لن يستطيع أحد أن يحجب هذا الدعاء، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: ((فإنها ليس بينها وبين الله حجاب)).
 

((اتَّقِ دعوة المظلوم)) يا عبد الله، إذا دَعَتْكَ قدرتُك لأن تظلم أحدًا؛ لأنه ضعيف أو لأن لك سلطة عليه فلتعْلم أن الأمر ليس متروكًا حبلًا على غارب، فإن الأمور كلها منضبطةٌ بميزان العدل الإلهي ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 47]، إذا كان ميدان الحياة اليوم يتيح لكثيرٍ من الناس أن يظلم أحدًا آخر؛ فينبغي ألا يغيب عن ذهنه أنه إن لم يحاسَب في الدينا فإن ثمة محكمة العدل الإلهية التي يحاسَب فيها على كل شيء. والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: ((لَتُؤَدُّنَّ الحقوقَ يوم القيامة؛ حتى يقتصَّ للشاة الجَلْحَاء مِن الشاةِ القَرْنَاء).
 

وفي شأن الظلم، ودعوةِ المظلومين يُؤكِّد النبي عليه الصلاة والسلام بأن المظلوم له مَزِيَّةٌ عند ربه، هذه المزية أُهِّل لها لأنه مظلوم، فكونُه مظلومًا هذا يؤهِّل له مكانة عند ربه؛ لِيدْخلَ في عِداد أولئك الذين لا تُرَدُّ دعوتُهم، ولا يُحجب نداؤهم، فقد روى ابن ماجة وغيرُه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ أنه قال: ((ثلاثُ دعواتٍ يُستجاب لهن لا شك فيهن: دعوة المظلوم))، وأكَّد النبي عليه الصلاة والسلام بأن هذه الدعوة مُستجابة، وأكَّدها بمؤكِّد آخر: ((لا شك فيهن))، وهذا يقتضي أن تكون دعوة المظلوم مما يُستوفَى في الدينا قبل الآخرة، هذا هو الغالب، بهذا جَرَتْ سُنَّة الله جل وعلا.
 

يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في روايةٍ عند الطبراني؛ أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((اتقوا دعوةَ المظلوم؛ فإنها تُحمل على الغمام، يقول الله: وعزتي وجلالي لأنصُرنَّك ولو بعد حين)).
 

تأمَّلوا أيها الإخوة إلى تعظيم دعوة المظلوم أن الله يُعظِّمها، وتأمَّلوا في هذا الوصف الذي يُشعرك بالرهبة؛ أن الله تعالى يرفعها فوق الغمام، والمعنى المراد في هذا المقام: هو سرعة وصولها وسرعة إجابتها، ولذلك أقسم الله جل وعلا بعزته وجلاله: ((وعزتي وجلالي لأنصُرنَّك ولو بعد حين))، ويقول: ((ولو بعد حين)) حتى لا يَستبطِئ هذا المظلوم إجابة دعوته، فإن الله تعالى سيقتصُّ له ولو تَطَاوَل الزمان، ولذلك نجد التاريخ مليئة صفحاته بتلك الحالات التي حصل للظلمة معها اقتصاصُ الله جل وعلا منهم لما ظَلموا الآخرين، مهما تمادوا في طغيانهم، وتجبَّروا في قدراتهم، فإن الله سبحانه وتعالى يجعل العاقبة للمظلومين، ولذلك كانت عاقبة الظَّلَمَة عاقبةَ سوء على مر التاريخ، وقد عُنِيَتِ الشريعة الغرَّاء بالتحذير مِن الظلم، وبيان عاقبته الشنيعة، وسوء مُنقَلب أهله، ولشناعة الظلم، ولكون الحال، حال الناس لا تصلح مع وجوده؛ فإن الله عظَّم شناعته، وأكَّد بشاعته، ولذلك جاء في الحديث القدسي قول ربنا سبحانه: ((يا عبادي، إني حرَّمتُ الظلم على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّمًا فلا تظالموا)) رواه مسلم.
 

ولذلك فإنَّ الظلم إذا عمَّ وساد بين الناس أدَّى ذلك إلى فساد حالهم، وربُّنا جل وعلا يقول: ﴿ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ﴾ [القصص: 59]، فهذه سُنَّة كونية ماضية أن الظلم إذا فشا وطغى آل بأهله إلى فساد أحوالهم، وإلى سوء المنقلب لهم في الدنيا والآخرة.
 

والمتدبِّر لكتاب الله جل وعلا، ولِسُنَّة نبيِّه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يجد النصوص المتكاثرة في ذم الظلم وأهله وتحذير العباد منه، وقد ذكر الله جل وعلا الظلمَ في كتابه العزيز في أكثر من مائتين وأربعين موضعًا مُحَذِّرًا منه بأساليب مختلفةٍ واشتقاقات متنوِّعة، حذَّر من الظلم بكل صُوَره وأنواعه، بَدْءًا مِن أعظمه وأشنعه وأبشعه وهو الظلم بعبادة غير الله جل وعلا ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]، إلى ما دون ذلك مِن أنواع الظلم الذي يحصل بين العباد.
 

وفي المقابل أيضًا أكَّد الله جل وعلا فضيلة العدل، وما ينبغي أن يسلكه الإنسان في هذا المنوال، وربنا جل وعلا يقول: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ﴾ [النحل: 90]، ويقول عز من قائل: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 8]، وهكذا سُنَّة نبيِّنا عليه الصلاة والسلام، وسيرته الشريفة ملأى بتأكيد هذه القضية، ويؤكد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا السياق شناعة الظلم ويقول: ((اتقوا الظلمَ؛ فإن الظلمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامة)) رواه مسلم.
 

ولذلك كانت هذه الحقيقة راسخة واضحة بيِّنة، لا يتعامَى عنها إلا من أراد لنفسه سوءَ المنقلب والحال، ولأن العدل محبوب عند الله، وبه تصلح أحوال الناس كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيِّن لأصحابه تلك الميزة، التي تميَّز بها ملِكٌ في زمانه عليه الصلاة والسلام، ألا وهو النجاشي الحبشي ملِك الحبشة، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد أثنى عليه بالعدل، ذلك أنه عليه الصلاة والسلام لما رأى ما يصيب أصحابه مِن العذاب والبلاء مِن كفار قريش أشار عليهم أن يُهاجروا إلى الحبشة، وقال لهم في هذا: ((إنه ملِك لا يُظلم عنده أحد))، تقول أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها: لما ضاقت علينا مكة وأوذِيَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنوا ورأوا ما يُصيبهم مِن البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يستطيع دفْع ذلك عنهم، وكان عليه الصلاة والسلام في مَنعَةٍ مِن قومه وعمِّه، لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن بأرض الحبشة ملِكًا لا يُظلم عند أحد؛ فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه))، فخرجنا إليه أرسالًا حتى اجتمعنا بها فنزلنا بخير دار إلى خير جار أمنًا على ديننا، ولم نخش منه ظلمًا. رواه البيهقي.
 

وفي رحلتهم تلك لما عادوا سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن أعجب ما رأوه بأرض الحبشة؟ فكان جوابهم كما يخبر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما رجع مُهاجِرو البحر؛ يعني: مهاجري الحبشة لما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم: ((ألا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟)) قال فتيةٌ منهم: بلى يا رسول الله، بينما نحن جلوس إذ مرَّت عجوز من عجائز رهابينهم، تحمل على رأسها قُلَّة من ماء فقام إليها فتًى من فتيانهم؛ يعني: مِن فتيان أهل تلك البلاد مِن أهل الحبشة، فوضع إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها فخرت على ركبتيها فانكسرت قُلَّتها، فلما ارتفعَت التفتَت إليه فقالت: سوف تعلم يا غُدَر - يا غادر - ستعلم إذا وَضَعَ اللهُ الكرسيَّ وجمع الأولين والآخرين، وتكلمَت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف يكون أمري وأمرك عنده غدًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صدقَت صدقَت؛ كيف يُقدِّس اللهُ أمةً لا يُؤخذ لضعيفهم مِن شديدهم)). رواه ابن ماجه وحسنه الألباني.
 

فالرسول صلى الله عليه وسلم أعجبه مقال تلك المرأة، الذي يدل على إيمانها بالبعث واليوم الآخر، ولذا قال عليه الصلاة والسلام مؤكِّداً شناعة هذا الفعل من هذا الفتى لهذه المرأة العجوز: ((كيف يُقدِّس اللهُ أمَّةً لا يُؤخذ لضعيفهم مِن شديدهم))، والمعنى: أن المجتمع الذي يتكاثر فيه الظلم، ويشعر فيه الضعيف أنه لا يُنصر مِن أفراد المجتمع؛ مجتمعٌ هذه حاله لا يقدِّسه اللهُ، ولا يُطهِّره، ولا يُنعم على أهله؛ بل يَصُبُّ عليهم البلاء، ويسُوق لهم العقوبات، يقول المناوي رحمه الله في معنى ((كيف يُقدِّس اللهُ أمَّةً لا يُؤخذ لضعيفهم مِن شديدهم)): استخبارٌ فيه إنكار وتعجُّب؛ أي: أخبروني كيف يطهِّر الله قومًا لا ينصرون العاجز الضعيف على الظالم القوي مع تمكُّنهم مِن ذلك؟! فإن الله لا يطهِّرهم أبدًا فما أعجب حالكم إن ظننتم أنكم مع تماديكم في ذلك يطهِّركم الله!
 

والمقصود أيها الإخوة المؤمنون: أن الظلم عاقبته شنيعة، ولذلك ينبغي أن نتواصى بإقامة العدل فيما بيننا، وينبغي أن يَحذر المسلم مِن أن يَظلم أحدًا؛ لضعفه، فإن ظلم الضعيف يجعل ملف هذا الظلم ينتقل مِن الأرض إلى السماء؛ لأن الله سيكون هو ناصر هذا الضعيف على نحو ما تَقدَّم مِن رفع الله جل وعلا دعوة هذا المظلوم، وتكفُّله سبحانه بنُصرته ولو تَطاوَل الزمان، وما أعجب وأعظم تأكيد النبي عليه الصلاة والسلام على هذه القضية: ((مَن كانت عنده مظلمة لأخيه مِن عرضه، أو مِن شيءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مَظْلمته، وإن لم يكن له حسنات أُخذ مِن سيئات صاحبه فحُمل عليه)). رواه البخاري.
 

فهذا كلُّه يُسلِّي المظلومَ ويصبِّره، وهو أيضًا وَعِيد للظالم لئلا يَغترَّ بالإمهال كما قال سبحانه: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ [إبراهيم: 42]
 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بهدي النبي الكريم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين مِن كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
 

أما بعد:
أيها الإخوة المؤمنون، إذا كانت الشريعة الغرَّاء تحذِّر من الظلم، وتتوعَّد أهله على نحو ما تَقدَّم، وتبيِّن أن الظالم مهما تباهَى بظُلمه وقدرته وغطرسته فإنَّ الأبواب لن تكون كلها مغلقةً في وجه المظلوم، فهذا الباب الذي بين المظلوم وبين ربه لن يُقدر على غلقه، ولذلك جاء هذا النص النبوي الواضح: ((واتَّقِ دعوةَ المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) فتؤكِّد الشريعة الغرَّاء على هذا الجانب، ثم تُرغِّب أيضًا في نُصره المظلومين وإنصافهم، وتؤكِّد أيضًا على أن الضعيف ينبغي ألا يظن أن ضعفه مبرِّر لنسيانه أو للاعتداء عليه؛ بل إن الشريعة لجلالها وعظمتها أكَّدت أن رعاية الضعيف، ونُصرة المظلوم سبب للبركات وكثرة الخيرات، وفي هذا روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ أنه قال: ((هل تُنصرون، وتُرزقون إلا بضعفائكم)). رواه البخاري وبوَّب عليه فقال: باب مَن استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب؛ يعني: بدعائهم.
 

فأنتَ يا عبد الله إنْ أحسنتَ إلى الضعيف، ونصرتَ المظلوم فإن دعوته لك التي يشكرك فيها عند الله لها أثر في حياتك؛ ستُنصر وتُرزق بإحسانك للضعيف، ونصرِك للمظلوم، وهذا يوضحه ما رواه النسائي حيث قال عليه الصلاة والسلام: ((إنما نصر الله هذه الأمَّة بضَعَفَتِهم؛ بدعواتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم)، وهذا يدل على أن الإحسان إلى الضعفاء والفقراء والمساكين عمل صالح يُنجز اللهُ به كلَّ خير، فينصُر المحاربَ في حربه، ويُنزل البركات على المرء في سِلْمه، فهو له الأثر الكبير في الرخاء وفي الشدة، وما استُجلب إحسانُ اللهِ وتفريجُه وتأييدُه جل جلاله بمثل الإحسان لعباده والتفريجِ عن المكروبين، كما قال الله جل وعلا: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60]، وكما يدل عليه الحديث ((واللهُ في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه))، ويوضحه أيضًا ما رواه أبو داود عنه عليه الصلاة والسلام؛ أنه قال: ((ابْغُوني الضعفاء؛ فإنما تُرزقون وتُنصرون بضُعفائكم)): ((ابغوني الضعفاء))؛ يعني: تنبَّهوا لهم، وتفقدوا أحوالهم وأحسنوا إليهم، وانصروهم فيما يحتاجون؛ فإن الله سيجزيكم بمثل ما تعاملتم معهم، وهذه سُنَّةٌ ربانية ماضية واضحة مقرَّرة، أن المحسن جزاؤه الإحسان مِن الرب جل وعلا، وإذا أحسن الإنسان إلى الضعيف، ونصَر المظلوم كان ذلك أعجَل بنصْر الله له وعونِه، وأَغْدَقَ في عطاء الله له، وما يُفيضه عليه.
 

فَحَرِيٌّ بنا أيها الإخوة المؤمنون أن نتنبَّه إلى هذا الأمر، وبخاصة أنه قد يوجد في بعض الأحيان أن بعض الناس تدعوه قدرته أو سُلطته، كأن يكون تحت يديه عمَّال أو خدم أو أُجَرَاء وعمال ونحو ذلك، ثم لأنه مسؤول عنهم أو مدير لهم أو غير ذلك مما رفعه الله؛ به فإنه يدعوه هذا إلى ظلمه، وإلى بخس حقه، وهذه كارثة وورطة كبيرة لو أدخل الإنسان فيها نفسه؛ لأن هذا الملف كما تقدم سينتقل من الأرض إلى العدل الرباني إلى السماء، وحينئذ تلحق هذا الظالم الباخس للحق، المعتدي على الضعيف، تلحقه نكبة وورطة عظمى؛ لأن الله تعالى لا يعفو عمَّن ظلَم العباد؛ فحُقوق الله مبنيَّة على المسامحة، لكن حقوق الخَلْق مبنية على المشاحة، والله جل وعلا كما أخبر نبيَّه عليه الصلاة والسلام: ((ما مِن ذنبٍ أجدر أن تعجَّل عقوبتُه في الدنيا، مع ما يدَّخرُ لصاحبه في الآخرة، مِن البغي وقطيعة الرحم)).
 

ألَا وصلُّوا وسلِّموا على خير خلْق الله نبينا محمد؛ فقد أَمَرَنا ربُّنا بذلك فقد قال عز من قائل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].
 

اللهم، صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وارض عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة والتابعين وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم، أصلح أحوالنا وأحسن منقلبنا في الأمور كلها، اللهم، أعز الإسلام والمسلمين، وأصلح أحوال المسلمين في كل مكان يا رب العالمين، اللهم، أدم علينا الأمن والاستقرار، وألِّف بين قلوبنا يا عزيز يا غفار، اللهم، أصلح أئمَّتنا وولاة أمورنا، اللهم، وفِّق ولي أمورنا خادم الحرمين الشريفين ونائبيه لكل خير وبر وتقوى، اللهم، أعِنْهم ودُلَّهَم على ما فيه خير البلاد والعباد، اللهم، ارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، وأبعد عنهم بطانة السوء يا رب العالمين، اللهم، وَلِّ على المسلمين خيارهم، واكْفِهم شرارهم، اللهم، من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه واجعل تدبيره تدميرًا عليه يا سميع الدعاء، اللهم، احفظ وسدد رجال الأمن في كل مقام وكل ثغر، في الحد الجنوبي وفي غيرها من أرجاء البلاد يا رب العالمين، اللهم، فرِّج همَّ المهمومين، ونفِّس كرب المكروبين، واقضِ الدين عن المدينين، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم، أصلح لنا نياتنا وذرياتنا وأزواجنا واغفر لنا ولوالدينا وارحمهم كما ربَّونا صغارًا، اللهم، آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، سبحان ربنا رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.



ـــــــــــــــــــــــــــــ



احصل على اعتمدات لمنتداك مقابل مواضع وردود واعضاء
http://www.ahladalil.net/t32650-topic
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اتق دعوة المظلوم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية الحاج علال بن بيتور  ::  المنتدى العام ::  المنتدى الاسلامي العام-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» سجل حضورك بالصلاة على النبي
أمس في 7:44 am من طرف أدمن

» تعزية لزميلنا عزاوي عبد الحميد
الأربعاء يوليو 18, 2018 3:00 pm من طرف أدمن

» ملف اكسل رهيب تسجل فيه ملاحظاتك حتى سنة 2078
الجمعة يونيو 08, 2018 2:34 pm من طرف Abdelhak96

» نصيحة في صورة
السبت يونيو 02, 2018 7:43 am من طرف أدمن

» كاريكاتير اليوم
السبت يونيو 02, 2018 7:35 am من طرف أدمن

» برنامج PL7 pro 4.4
الجمعة يونيو 01, 2018 12:37 pm من طرف memfak1

» تعزية لعائلة بوزيد
الإثنين مايو 28, 2018 6:30 pm من طرف أدمن

» {{ أهلاً يا شهر الخير }}
الأربعاء مايو 16, 2018 7:38 pm من طرف ابن المغرب البار

» استقبال شهر رمضان المبارك
الأربعاء مايو 16, 2018 7:07 pm من طرف ابن المغرب البار

المواضيع المنشورة في المنتدى لا تعبر عن رأي الادارة بل عن رأي كاتبها