ثانوية الحاج علال بن بيتور



 
الرئيسيةدخولالأحداثالتسجيلالمنشوراتبحـثالقرآن الكريمتولباررفع الفلاشس .و .جمكتبة الصوراليومية

شاطر | 
 

 مسار الدعوة إلى العامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أدمن
Admin
Admin
avatar

احترام قوانين المنتدى :
أعلام الدول :
ذكر
عدد الرسائل : 6655
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: مسار الدعوة إلى العامية   الأحد أغسطس 16, 2015 8:17 am



تقترن بدايات الدعوة إلى اعتماد العامية في التعليم وفي الكتابة بالفترة التي سبقت استيلاء القوى الاستعمارية على البلاد العربية والإسلامية، وقد كان الاهتمام بالعامية وبجمع نصوصها وبالتنظير لها خطوة تمهيدية وإسهاما معرفيا ودعما ثقافيا قدمته النخب المثقفة للمشروع التجزيئي الاستعماري، وقد كانت تلك النخب بحكم موقعها على وعي كامل بأهمية اللغة وقدرتها على الحفاظ على هوية الأمة من خلال ما تحمله الكلمة من بصمات حضارية وثقافية تصوغ الوعي وتحمي الخصوصية.
لقد أنجزت دراسات عديدة عن منشأ الدعوة إلى العامية في الشرق العربي، وكان من أهمها أطروحة قيمة تقدمت بها د. نفوسة زكرياء سعيد إلى جامعة الإسكندرية سنة 1964 وعنونتها بتاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر، وقد كان هذا العمل من الاستيعاب والتقصي على المستوى الذي جعله متفردا في حينه، فأثنى عليه العلامة محمود محمد شاكر وقال عنه: لا أظنني قرأت منذ سنوات طوال كتابا يتناول المسائل العامة في حياتنا الحديثة بذل فيه صاحبه من الوقت والجهد والأناة ما بذلت د. نفوسة في كتابها هذا. ( أباطيل وأسمار محمود شاكر ص 154).
وفي هذا العمل العلمي الرصين رصدت د. نفوسة ببدايات اهتمام أوروبا بالعامية، فأرجعتها إلى أوليات القرن 18 حينما أسست معاهد لدراسة العامية في دول أوربية كثيرة، فكان منها مدرسة نابولي المؤسسة عام 1727 ومدرسة فينا 1854، ومدرسة باريز 1959 ومدرسة روسيا 1814، ومدرسة المجر 1891، ثم أنشأت جامعة لندن فرعا لدراسة العامية والفصحى، واشتغل الألمان بالعامية كذلك.( تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر ص 9).
وبعد تتبع طويل واستعراض لجهود كثير ممن حملوا الدعوة إلى العامية، وفحص ما كان لهم من ارتباط وثيق بالدوائر الاستعمارية وبالمؤسسات التنصيرية، انتهت د. نفوسة إلى استخلاص أن غاية هؤلاء قد كانت هي الرغبة في إحداث القطيعة بين أفراد الأمة وكتابها الذي ظلت تستمد منه قيمها ومبادئها ورؤيتها للحياة وللوجود، وقد أيدت د. نفوسة ما ذهبت إليه، بما ذكره مصطفى صادق الرافعي من أن صحيفة أمريكية دعته إلى ترك استعمال الجملة القرآنية والحديثية، فامتنع وقال: إن القرآن هو قمة البيان بالنسبة للعربية، وقد صدر مثل هذا الموقف عن رجل مسيحي هو إبراهيم اليازجي لما طلب منه أن يصحح ترجمة عامية للإنجيل ، فاقترح أن يعيد ترجمته إلى العربية الفصحى فرفض له ذلك. ( تاريخ الدعوة إلى العامية ص 65).
من المتابعات الجيدة لمسار الدعوة إلى العامية ما كتبته أستاذتنا د. عائشة عبد الرحمن في كتابها لغتنا والحياة ابتداء من ص 95، وقد وسعت فيه من زاوية الرؤية فتحدثت عن مواجهة العربية في الجزائر خصوصا.
وقد أرخت د. بنت الشاطئ لبداية الدعوة في مصر بسنة 1880 لما نشر وِلْهلم سْبِيتا مدير دار الكتب المصرية كتابا بالألمانية تنبأ فيه بموت الفصحى مثلما ماتت اللاتينية. وقد أسس هذا المستشرق تحليله وتوقعه على واقع الثنائية اللغوية في مصر، وهي تتمثل في استعمال فئة عريضة من المصريين للعامية بينما تظل الفصحى لغة النخبة العلمية.
وقد صور سبيتا هذه الظاهرة على أنها تمثل عائقا دون تمكن المصريين من الانخراط في التعلم بسبب عجزهم عن استيعاب الفصحى.
وبعد محاولة سبيتا، وفي سنة 1893 حاضر مهندس الري الإنجليزي ويلكوكس الذي كان يخفي أنه منصر في نادي الأزبكية، ودعا إلى إحلال العامية محل الفصحى في الكتابة والتأليف، وكان حجته أن المصريين لا يمتلكون قوة الاختراع لأنهم يستعملون الفصحى، وقد حرص ويلكوكس على تثبيت مقالته وترسيخها في البيئة الثقافية، فدعا إليها في العدد الأول من مجلة الأزهر التي آلت إليه بعد أن تخلى محرراها عنها. وقد دعا العلماء إلى الكتابة في مجلة الأزهر بالعامية، لكن هؤلاء بعثوا إليه بمقالات عربية فصيحة ، وأصدرت جماعة منهم مجلة علمية مضادة هي مجلة المهندس، ونشروا فيها بحوثا علمية ورياضية بالفصحى التي زعم ويلكوكس أنها ليست لغة علم، وبعد إعراض شامل اضطر ويلكوكس إلى إيقاف مجلته بعدما أصدر عشرة أعداد منها، وذلك سنة 1893 وفي هذه الفترة أصدر عبد الله النديم صحيفة الأستاذ سنة 1892. وقد رد النديم على ويلكوكس قائلا: إننا نعلم علم اليقين أنه لو ظهر ألف داع بل مئات الألوف من دعاة أوروبا لاستعمال لغة تميت لغة القرآن ما وجدوا آذانا سامعة .( لغتنا والحياة 109)
وبعد تلمظ ويلكوكس لعاب الحسرة والإحساس بخيبة المسعى، وبعد صمت دام ثلاثين سنة عاد ليكشف عن مكنونات صدره وعن حقيقة انتمائه وعن الباعث على دعوته، فترجم الإنجيل إلى العامية، وأصدره سنة 1925، وألف كتابا رديفا دعاه الأكل والإيمان، فتبين من خلال هذا أن الرجل كله لم يكن إلا منصرا يتستر بدعاوى الإصلاح والنهوض ، وهو لا يقصد إلا إلى إحداث القطيعة بين الأمة والقرآن الكريم.
وفي الربع الثاني من القرن العشرين لم يوجد للفصحى خصم أشد لدادة من سلامة موسى، وكان هو أيضا مسيحيا يغيظه تواصل الناس مع القرآن ومع الحديث والعلوم الإسلامية، ففوق الكثير من سهامه إلى الفصحى متذرعا بالحجج التي سبقه إليها سبيتا وويلكوكس وغيرهما.
إن قراءة عابرة في مشروع الدعوة إلى العامية وإلى الذرائع التي قام عليها يتبين منها أنها مجرد ذرائع واهية وأنها ليست إلا واجهة لعدوان مبيت ضد الفصحى.

ذلك بأن قياس العربية على اللاتينية وتوقع أن يكون لها المصير نفسه، هو قياس مع وجود الفارق الكبير والبون الشاسع، لأن ميزة العربية أنها استوعبت النص القرآني وأدت معانيه، وقد تميز هذا النص بأنه النص الوحيد الذي حافظ على اللغة كما تنزل بها، بينما كتبت نصوص الكتب الدينية السابقة بلغات مغايرة للغات التنزيل، فبالنسبة لإنجيل متى وهو أقدم الأناجيل، فإنه مترجم إلى اللاتينية عن الآرامية المحدثة التي تكلم بها عيسى عليه السلام، ولم يتبق في النص اللاتيني من اللغة الآرامية القديمة إلا ست عشرة كلمة. ( الأسفار المقدسة د. علي عبد الواحد وافي ص 87) بينما حفظ النص القرآني العربي متواترا وأحصيت حروفه وآياته وسوره وضبط المعجم والمهمل من حروفه، ورصدت معاني كلماته ، وفسرت جمله واستنبطت بلاغته، وبذلت في خدمته جهود لم يحظ بمثلها كتاب آخر, وأخيرا فقد ضمن الله تعالى حفظ هذا النص لما قال: " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" [ الحجر 9] ومن المنطقي أن تظل الفصحى محفوظة بحفظ القرآن، وان يستمر بقاؤها ببقائه ولا يكون لها مصير اللاتينية أو غيرها، ويتأكد هذا بمعرفة أن هذه الفصحى هي الأطول عمرا، إذ أن الكثير من كلماتها تعود إلى العصر الجاهلي الموغل في القدم، وإلى الزمن الذي تلا تنزيل القرآن وإلى الآن، وهي تتلى في المحاريب وتلقى بها الخطب في جميع بقاع العالم. هي التي تخاطب بها جماهير الأمة فتلهب المشاعر فتنتفض مدافعة عن حريتها وعن قيمها واختياراتها المشتركة.
أما عن شبهة وجود العامية إلى جانب الفصحى، فتلك ظاهرة لغوية عرفتها كل اللغات منذ زمن سحيق. فقد وجد إلى جانب العربية الفصحى التي مثلتها لغة قريش لهجات أخرى وثقتها المصادر، ومع ذلك فقد كان العرب يلتقون في معارض الشعر في عكاظ ومجنة وذي المجاز، ويتذوقون جيده ويكتبونه بماء الذهب، لم يمنعهم من ذلك وجود لهجات تخالف الفصحى.
وفي جميع البيئات اللغوية تتعايش لغات العلم والأدب مع لغات عامية يتداولها الناس، وما تعرفه الفصحى من مجاورة العامية لها هو ما تعرفه العاميات نفسها، إذ تنبثق إلى جانبها هي أيضا عاميات أخرى هي لغات فئات من الشباب ومن الحرفيين ومن بعض الفئات الاجتماعية الفنية والإشهارية وغيرها، وهذا كله يجري على طبيعة اللغة التي هي كائن حي ومتطور دوما.
ومن بين كل المتابعات التي تناولت قضية الدعوة إلى العامية يتبوأ ما كتبه العلامة محمود محمد شاكر موقع الصدارة والتميز. وقد نشر ضمن كتابه أباطيل وأسمار مقالات تتبع فيها موضوع الدعوة إلى العامية، ومن أهمها مقالته التي عنونها ب: هذا هو تاريخنا. ( أباطيل وأسمار محمود شاكر 151 ) ومقالته الموالية التي عنونها ب : وهذه هي آثارها.( أباطيل وأسمار 172).
لقد ذهب محمود شاكر أبعد من غيره في البحث عن جذور الاهتمام الأوربي بالعامية، وأرجع ذلك إلى سنة 1664 حين دعا البارون دي ويتز إلى تأسيس مدرسة جامعية تكون قاعدة لتعليم التبشير المسيحي، تعلم فيها لغات الشرق التي يناط بها أمر التبشير. ( أباطيل وأسمار 184)
وقد استعرض محمود شاكر أسماء الكثير من الدعاة إلى العامية ومنهم ولهلم سبيتا الذي انتقد ازدواجية الاستعمال اللغوي، فاقترح تعميم العامية بدل أن يقترح تعميم تعليم جيد. وقد عاب سبيتا طريقة الكتابة العربية، وحاول أن يطمئن مستعملي الفصحى بأن ما يدعو إليه لا يجور على اللغة الفصيحة التي تستعمل في العبادات، وكأن هذا ليس هو أيضا نوعا آخر من الازدواجية اللغوية التي انتقدها.
لقد أوهم سبيتا ومن جاء بعده أن الفصحى بكتابتها هي أشد تعقيدا من لغات أخرى كالصينية التي تكتب بحروف عديدة، ومع ذلك يحقق أهلها بها إنجازات علمية باهرة.
وقد تبنت جريدة المقتطف الموالية للإنجليز دعوة سبيتا وروجت لها.
وقد كان من دعاة العامية الذين تحدث عنهم محمود شاكر كارل فولرس الألماني، والمبشر الإنجليزي ويلكوكس الذي ترجم الإنجيل إلى العامية، وسلك طريقة المبشرين في الإغراء بالمال، فأعلن في جريدة الأزهر أنه يمنح من كتب مقالا بالعامية أربع جنيهات إفرنكية. ( أباطيل وأسمار ص 165)
ومن دعاة العامية الذين تحدث عنهم شاكر المستشرق سلدن ويلمور الذي ألف سنة 1901 كتابا سماه العربية المحلية في مصر. وقد زعم أن عالما لغويا أمريكيا يشاطره آراءه في ضرورة التخلي عن الفصحى، وإن كان لم يذكر اسمه، ولا إن كان هو من يوحي إليه بهذه الأفكار.
ومن الناقمين على العربية الذين تحدث عنهم محمود شاكر طويلا لويس عوض المسيحي.

لقد شخص محمود شاكر الباعث على هذه الحملة الضارية ضد الفصحى فقال: فمنذ استيقظ العالم الأوروبي لنهضته الحديثة، وهو يرى عجبا من حوله، أمم مختلفة الأجناس والألسنة من قلب روسيا، إلى الصين، إلى الهند، إلى جزائر الهند، إلى فارس، إلى تركيا، إلى بلاد العرب، إلى شمال إفريقيا، إلى القارة الإفريقية وسواحلها، إلى قلب أوروبا نفسها، تتلو كتابا واحدا يجمعها، يقرؤه من لسانه العربية، ومن لسانه غير العربية، وتحفظه جمهرة كبيرة منهم عن ظهر قلب، عرفت لغة العرب أم لم تعرفها، ومن لم يحفظ جميعه حفظ بعضه، ليقيم به صلاته، وتداخلت لغته في اللغات، وتحولت خطوط الأمم إلى الخط الذي يكتب به هذا الكتاب كالهند وجزائر الهند، وفارس وسائر من دان بالإسلام، فكان عجبا أن يكون في الأرض كتاب له هذه القوة الخارقة في تحويل البشر إلى اتجاه واحد متسق على اختلاف الأجناس والألوان والألسنة ( أباطيل وأسمار ص 158).



ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن المغرب البار
المشرف العام
avatar

احترام قوانين المنتدى :
أعلام الدول :
ذكر
عدد الرسائل : 2749
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 14/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: مسار الدعوة إلى العامية   الجمعة أكتوبر 02, 2015 1:22 pm

طرح رائع وجميل وقيم جداااااااااااااشكرى وتقديرى



ـــــــــــــــــــــــــــــ



احصل على اعتمدات لمنتداك مقابل مواضع وردود واعضاء
http://www.ahladalil.net/t32650-topic
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مسار الدعوة إلى العامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية الحاج علال بن بيتور  ::  المنتدى العام ::  منتدى الثقافة العامة-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» حتى لا ننسى جرائم أمريكا
الخميس نوفمبر 16, 2017 7:13 pm من طرف أدمن

» الحياة جميلة
الأربعاء نوفمبر 01, 2017 8:23 pm من طرف نور نينوى

» درر الحكم الجميلة
السبت أكتوبر 14, 2017 9:01 pm من طرف نور نينوى

» رحلة الكفاح
السبت أكتوبر 14, 2017 8:54 pm من طرف نور نينوى

» كاريكاتير اليوم
الإثنين أكتوبر 02, 2017 3:47 pm من طرف أدمن

» حلول كتاب الرياضيات المدرسي 2as (علوم تجريبية، تقني رياضي، رياضيات، آداب...الخ)
الأحد أكتوبر 01, 2017 2:45 pm من طرف Wissam

» الرجال مواقف
الأحد أكتوبر 01, 2017 10:20 am من طرف أدمن

» قصيدة *دوسي*
الأحد أكتوبر 01, 2017 9:38 am من طرف أدمن

» فرعون و الحكم العشر
الأربعاء سبتمبر 27, 2017 7:17 am من طرف أدمن

المواضيع المنشورة في المنتدى لا تعبر عن رأي الادارة بل عن رأي كاتبها