ثانوية الحاج علال بن بيتور



 
الرئيسيةدخولالتسجيلبحـثالقرآن الكريمتولباررفع الفلاشس .و .جمكتبة الصوراليومية

شاطر | 
 

 وصية طاهر بن الحسين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أدمن
Admin
Admin


احترام قوانين المنتدى :
أعلام الدول :
ذكر
عدد الرسائل : 6313
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 06/01/2009

مُساهمةموضوع: وصية طاهر بن الحسين   السبت أبريل 18, 2015 2:11 pm


وصية شهيرة تركها لولده عبد الله عندما تولى ولاية الشام، جمع فيها طاهر كل ما يحتاجه الأمراء والرؤساء والقادة من الآداب والسياسة والديانة، وهي وصية طويلة أمر المأمون بنسخها وتوزيعها على ولاة الأقاليم للعمل بها، والعجيب أن هذه الوصية ذاع صيتها أكثر من صاحبها نفسه.

وصية طاهر بن الحسين لابنه عبد الله لما ولاه المأمون الرقة ومصر وما بينهما سنة 206 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد فعليك بتقوى الله وحده لا شريك له وخشيته ومراقبته ومزايلة سخطه وحفظ رعيتك والزم ما ألبسك الله من العافية بالذكر لمعادك وما أنت صائر إليه وموقوف عليه ومسئول عنه والعمل في ذلك كله بما يعصمك الله وينجيك يوم القيامة من عذابه وأليم عقابه فإن الله قد أحسن إليك وأوجب عليك الرأفة بمن استرعاك أمرهم من عباده وألزمك العدل عليهم والقيام بحقه وحدوده فيهم والذب عنهم والدفع عن حريمهم وبيضتهم والحقن لدمائهم والأمن لسبيلهم وإدخال الراحة عليهم في معايشهم ومؤاخذك بما فرض عليك من ذلك وموقفك عليه ومسائلك عنه ومثيبك عليه بما قدمت وأخرت ففرغ لذلك فكرك وعقلك وبصرك ورؤيتك ولا يذهلك عنه ذاهل ولا يشغلك عنه شاغل فإنه رأس أمرك وملاك شأنك وأول مايوفقك الله به لرشدك وليكن أول ما تلزم به نفسك وتنسب إليه فعالك المواظبة على ما افترض الله عليك من الصلوات الخمس والجماعة عليها بالناس قبلك في مواقيتها على سننها في إسباغ الوضوء لها وافتتاح ذكر الله فيها وترتل في قراءتك وتمكن في ركوعك وسجودك وتشهدك ولتصدق فيها لربك نيتك واحضض عليها جماعة من معك وتحت يدك وادأب عليها فإنها كما قال الله تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر ثم أتبع ذلك الأخذ بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمثابرة على خلائقه واقتفاء آثار السلف الصالح من بعده وإذا ورد عليك أمر فاستعن عليه باستخارة الله وتقواه ولزوم ما أنزل الله في كتابه من أمره ونهيه وحلاله وحرامه وائتمام ما جاءت به الاثار عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قم فيه بما يحق لله عليك
ولا تمل عن العدل فيما أحببت أو كرهت لقريب من الناس أو بعيد وآثر الفقه وأهله والدين وحملته وكتاب الله والعاملين به فإن أفضل ما تزين به المرء الفقه في دين الله والطلب له والحث عليه والمعرفة بما يتقرب به إلى الله فإنه الدليل على الخير كله والقائد له والآمر به والناهي عن المعاصي والموبقات كلها وبها مع توفيق الله تزداد العباد معرفة بالله عز وجل وإجلالا له ودركا للدرجات العلا في المعاد مع مافى ظهوره للناس من التوقير لأمرك والهيبة لسلطانك والأنسة بك والثقة بعدلك وعليك بالاقتصاد في الأمور كلها فليس شيء أبين نفعا ولا أحضر أمنا ولا أجمع فضلا من القصد والقصد داعية إلى الرشد والرشد دليل على التوفيق والتوفيق قائد إلى السعادة وقوام الدين والسنن الهادية بالاقتصاد فآثره في دنياك كلها ولا تقصر في طلب الآخرة والأجر والأعمال الصالحة والسنن المعروفة ومعالم الرشد فلا غاية للاستكثار من البر والسعى له إذا كان يطلب به وجه الله ومرضاته ومرافقة أوليائه في دار كرامته واعلم أن القصد في شأن الدنيا يورث العز ويحصن من الذنوب وإنك لن تحوط نفسك ومن يليك ولا تستصلح أمورك بأفضل منه فأته واهتد به تتم أمورك وتزد مقدرتك وتصلح خاصتك وعامتك وأحسن الظن بالله عز وجل تستقم لك رعيتك والتمس الوسيلة إليه في الأمور كلها تستدم به النعمة عليك ولا تتهمن أحدا من الناس فيما توليه من عملك قبل أن تكشف أمره فإن إيقاع التهم بالبرآء والظنون السيئة بهم مأثم واجعل من شأنك حسن الظن بأصحابك واطرد عنك سوء الظن بهم وارفضه فيهم يعينك ذلك على اصطناعهم ورياضتهم ولا يجدن عدو الله الشيطان في أمرك مفخرا فإنه إنما يكتفي بالقليل من وهنك فيدخل عليك من الغم في سوء الظن ما ينغصك لذاذة عيشك واعلم أنك تجد بحسن الظن قوة وراحة وتكفى به ما أحببت كفايته من أمورك وتدعو به الناس إلى محبتك والاستقامة في الأمور كلها لك ولا يمنعك حسن الظن بأصحابك والرأفة برعيتك أن تستعمل المسألة والبحث عن أمورك والمباشرة لأمور الأولياء والحياطة للرعية والنظر فيما يقيمها ويصلحها بل لتكن المباشرة لأمور الأولياء والحياطة للرعية والنظر في حوائجهم وحمل مثوناتهم اثر عندك مما سوى ذلك فإنه أقوم للدين وأحيا للسنة وأخلص نيتك في جميع هذا وتفرد بتقويم نفسك تفرد من يعلم أنه مسئول عما صنع ومجزى بما أحسن ومأخذو بما أساء فإن الله جعل الدين حرزا وعزا ورفع من اتبعه وعززه فاسلك بمن تسوسه وترعاه نهج الدين وطريقة الهدى وأقم حدود الله في أصحاب الجرائم على قدر منازلهم وما استحقوه ولا تعطل ذلك ولا تهاون به ولا تؤخر عقوبة أهل العقوبة فإن في تفريطك في ذلك لما يفسد عليك حسن ظنك واعزم على أمرك في ذلك بالسنن المعروفة وجانب الشبه والبدعات يسلم لك دينك وتقم لك مروءتك وإذا عاهدت عهدا فف به وإذا وعدت الخير فأنجزه واقبل الحسنة وادفع بها وأغمض عن عيب كل ذى عيب من رعيتك واشدد لسانك عن قول الكذب والزور وأبغض أهله وأقص أهل النميمة فإن أول فساد أمرك في عاجل الأمور وآجلها تقريب الكذوب والجرأة على الكذب لأن الكذب رأس المآثم والزور والنميمة خاتمتها لأن النميمة لا يسلم صاحبها وقائلها لا يسلم له صاحب ولا يستقيم لمطيعها أمر وأحب أهل الصدق والصلاح وأعز الأشراف بالحق وواصل الضعفاء وصل الرحم وابتغ بذلك وجه الله وعزة أمره والتمس فيه ثوابه والدار الآخرة واجتنب سوء الأهواء والجور واصرف عنهما رأيك وأظهر براءتك من ذلك لرعيتك وأنعم بالعدل في سياستهم وقم بالحق فيهم وبالمعرفة التي تنتهى بك إلى سبيل الهدى واملك نفسك عند الغضب وآثر الوقار والحلم وإياك والحدة والطيش والغروز فيما أنت بسبيله وإياك أن تقول إنى مسلط أفعل ما أشاء فإن ذلك سريع بك إلى نقص الرأي وقلة اليقين بالله وحده لا شريك له وأخلص لله النية فيه واليقين به واعلم أن الملك لله يعطيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ولن تجد تغير النعمة وحلول النقمة إلى أحد أسرع منه إلى حملة النعمة من أصحاب السلطان والمبسوط لهم في الدولة إذا كفروا بنعم الله وإحسانه واستطالوا بما آتاهم الله من فضله ودع عنك شره نفسك ولتكن ذخائرك وكنوزك التي تدخر وتكنز البر والتقوى والمعدلة واستصلاح الرعية وعمارة بلادهم والتفقد لأمورهم والحفظ لدهمائهم والإغاثة لملهوفهم واعلم أن الأموال إذا كثرت وذخرت في الخزائن لا تثمر وإذا كانت في إصلاح الرعية وإعطاء حقوقهم وكف المئونة عنهم نمت وربت وصلحت به العامة وتزينت به الولاة وطاب به الزمان واعتقد فيه العز والمنعة فليكن كنز خزائنك تفريق الأموال في عمارة الإسلام وأهله ووفر منه على أولياء أمير المؤمنين قبلك حقوقهم وأوف رعيتك من ذلك حصصهم وتعهد ما يصلح أمورهم ومعايشهم فإنك إذا فعلت ذلك قرت النعمة عليك واستوجبت المزيد من الله وكنت بذلك على جباية خراجك وجمع أموال رعيتك وعملك أقدر وكان الجمع لما شملهم من عدلك وإحسانك أساس لطاعتهم وأطيب نفسا لكل ما أردت فاجهد نفسك فيما حددت لك في هذا الباب ولتعظم حسبتك فيه فإنما يبقى من المال ما أنفق في سبيل حقه واعرف للشاكرين شكرهم وأثبهم عليه وإياك أن تنسيك الدنيا وغرورها هول الاخرة فتتهاون بما يحق عليك فإن التهاون يوجب التفريط والتفريط يورث البوار وليكن عملك لله وفيه تبارك وتعالى وارج الثواب فإن الله قد أسبغ عليك نعمته في الدنيا وأظهر لديك فضله فاعتصم بالشكر وعليه فاعتمد يزدك الله خيرا وإحسانا فإن الله يثيب بقدر شكر الشاكرين وسيرة المحسنين وقضى الحق فيما حمل من النعم وألبس من العافية والكرامة ولا تحقرن ذنبا ولا تمالئن حاسدا ولا ترحمن فاجرا ولا تصلن كفورا ولا تداهنن عدوا ولا تصدقن نماما ولا تأمنن غدارا ولا توالين فاسقا ولاتتبعن غاويا ولا تحمدن مرائيا ولاتحقرن إنسانا ولا تردن سائلا فقيرا ولا تجيبن باطلا ولا تلاحظن مضحكا ولا تخلفن وعدا ولا تزهون فخرا ولا تظهرن غضبا ولا تأتين بذخا ولا تمشين مرحا ولا تركبن سفها ولا تفرطن في طلب الاخرة ولا ترفع للنمام عينا ولا تغمضن عن الظالم رهبة منه أو مخافة ولا تطلبن ثواب الآخرة بالدنيا وأكثر مشاورة الفقهاء واستعمل نفسك بالحلم وخذ عن أهل التجارب وذوي العقل والرأى والحكمة ولا تدخلن في مشورتك أهل الدقة والبخل ولا تسمعن لهم قولا فإن ضررهم أكثر من منفعتهم وليس شيء أسرع فسادا لما استقبلت في أمر رعيتك من الشح واعلم أنك إذا كنت حريصا كنت كثير الأخذ قليل العطية وإذا كنت كذلك لم يستقم لك أمرك إلا قليلا فإن رعيتك إنما تعتقد على محبتك بالكف عن أموالهم وترك الجور عنهم ويدوم صفاء أوليائك لك بالإفضال عليهم وحسن العطية لهم فاجتنب الشح واعلم أنه أول ما عصى به الإنسان ربه وأن العاصى بمنزلة خزى وهو قول الله عز وجل ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون فسهل طريق الجود بالحق واجعل للمسلمين كلهم من نيتك حظا ونصيبا وأيقن أن الجود من أفضل أعمال العباد فأعدده لنفسك خلقا وارض به عملا ومذهبا وتفقد أمور الجند في دواوينهم ومكاتبهم وأدرر عليهم أرزاقهم ووسع عليهم في معايشهم ليذهب بذلك الله فاقتهم ويقوم لك أمرهم ويزيد به قلوبهم في طاعتك وأمرك خلوصا وانشراحا وحسب ذى سلطان
من السعادة أن يكون على جنده ورعيته رحمة في عدله وحيطته وإنصافه وعنايته وشفقته وبره وتوسعته فزايل مكروه أحد البابين باستشعار تكملة الباب الآخر ولزوم العمل به تلق إن شاء الله نجاحا وصلاحا وفلاحا واعلم أن القضاء من الله بالمكان الذى ليس به شيء من الأمور لأنه ميزان الله الذى يعتدل عليه الأحوال في الأرض وبإقامة العدل في القضاء والعمل تصلح الرعية وتأمن السبل وينتصف المظلوم ويأخذ الناس حقوقهم وتحسن المعيشة ويؤدى حق الطاعة ويرزق الله العافية والسلامة ويقوم الدين وتجري السنن والشرائع وعلى مجاريها يتنجز الحق والعدل في القضاء واشتد فى أمر الله وتورع عن النطف وامض لإقامة الحدود وأقلل العجلة وابعد من الضجر والقلق واقنع بالقسم ولتسكن ريحك ويقر جدك وانتفع بتجربتك وانتبه في صمتك واسدد في منطقك وأنصف الخصم وقف عند الشبهة وأبلغ في الحجة ولا يأخذك في أحد من رعيتك محاباة ولا محاماة ولا لوم لائم وتثبت وتأن وراقب وانظر وتدبر وتفكر واعتبر وتواضع لربك وارأف بجميع الرعية وسلط الحق على نفسك ولا تسرعن إلى سفك دم فإن الدماء من الله بمكان عظيم انتهاكا له بغير حقها وانظر هذا الخراج الذى قد استقامت عليه الرعية وجعله الله للاسلام عزا ورفعة ولأهله سعة ومنعة ولعدوه وعدوهم كبتا وغيظا ولأهل الكفر من معاديهم ذلا وصغارا فوزعه بين أصحابه بالحق والعدل والتسوية والعموم فيه ولا ترفعن منه شيئا عن شريف لشرفه ولا عن غنى لغناه ولا عن كاتب لك ولا أحد من خاصتك ولا تأخذن منه فوق الاحتمال له ولا تكلفن أمرا فيه شطط واحمل الناس كلهم على مر الحق فإن ذلك أجمع لألفتهم وألزم لرضا العامة واعلم أنك جعلت بولايتك خازنا وحافظا وراعيا وإنما سمى أهل عملك رعيتك لأنك راعيهم وقيمهم تأخذ منها ما أعطوك من عفوهم ومقدرتهم وتنفقه في قوام أمرهم وصلاحهم وتقويم أودهم فاستعمل عليهم في كور عملك ذوي الرأي والتدبير والتجربة والخبرة بالعمل والعلم بالسياسة والعفاف ووسع عليهم في الرزق فإن ذلك من الحقوق اللازمة لك فيما تقلدت وأسند إليك ولا يشغلنك عنه شاغل ولا يصرفنك عنه صارف فإنك متى آثرته وقمت فيه بالواجب استدعيت به زيادة النعمة من ربك وحسن الأحدوثة في عملك واحترزت النصحة من رعيتك وأعنت على الصلاح فدرت الخيرات ببلدك وفشت العمارة بناحيتك وظهر الخصب في كورك فكثر خراجك وتوفرت أموالك وقويت بذلك على ارتباط جندك وإرضاء العامة بإفاضة العطاء فيهم من نفسك وكنت محمود السياسة مرضى العدل في ذلك عند عدوك وكنت في أمورك كلها ذا عدل وقوة وآلة وعدة فنافس في هذا ولا تقدم عليه شيئا تحمد مغبة أمرك إن شاء الله واجعل في كل كورة من عملك أمينا يخبرك أخبار عمالك ويكتب إليك بسيرتهم وأعمالهم حتى كأنك مع كل عامل في عمله معاين لأمره كله وإن أردت أن تأمره بأمر فانظر في عواقب ما أردت من ذلك فإن رأيت السلامة فيه والعافية ورجوت فيه حسن الدفاع والنصح والصنع فأمضه وإلا فتوقف عنه وراجع أهل البصر والعلم ثم خذ فيه عدته فإنه ربما نظر الرجل في أمر من أمره قد واتاه على ما يهوى فقواه ذلك وأعجبه وإن لم ينظر في عواقبه أهلكه ونقض عليه أمره فاستعمل الحزم في كل ما أردت وباشره بعد عون الله بالقوة وأكثر استخارة ربك في جميع أمورك وافرغ من عمل يومك ولا تؤخره لغدك وأكثر مباشرته بنفسك فإن لغد أمورا وحوادث تلهيك عن عمل يومك الذى أخرت واعلم أن اليوم إذا مضى ذهب بما فيه فإذا أخرت عمله اجتمع عليك أمر يومين فشغلك ذلك حتى تعرض عنه فإذا أمضيت لكل يوم عمله أرحت نفسك وبدنك وأحكمت أمور سلطانك وانظر أحرار الناس وذوي الشرف منهم ثم استيقن صفاء طويتهم وتهذيب مودتهم لك ومظاهرتهم بالنصح والمخالصة على أمرك فاستخلصهم وأحسن إليهم وتعاهد أهل البيوتات ممن دخلت عليهم الحاجة فاحتمل مئونتهم وأصلح حالهم حتى لا يجدوا لخلتهم مسا وأفرد نفسك بالنظر في أمور الفقراء والمساكين ومن لا يقدر على رفع مظلمته إليك والمحتقر الذي لا علم له بطلب حقه فاسأل عنه أحفى مسألة ووكل بأمثاله أهل الصلاح من رعيتك ومرهم برفع حوائجهم وحالاتهم إليك لتنظر فيها بما يصلح الله به أمرهم وتعاهد ذوي البأساء ويتاماهم وأراملهم واجعل لهم أرزاقا من بيت المال اقتداء بأمير المؤمنين أعزه الله في العطف عليهم والصلة لهم ليصلح الله بذلك عيشهم ويرزقك به بركة وزيادة وأجر للأضراء من بيت المال وقدم حملة القرآن منهم والحافظين لأكثره في الجراية على غيرهم وانصب لمرضى المسلمين دورا تؤويهم وقواما يرفقون بهم وأطباء يعالجون أسقامهم وأسعفهم بشهواتهم مالم يؤد ذلك إلى سرف في بيت المال واعلم أن الناس إذا أعطوا حقوقهم وأفضل أمانيهم لم يرضهم ذلك ولم تطب أنفسهم دون رفع حوائجهم إلى ولاتهم طمعا في نيل الزيادة وفضل الرفق منهم وربما برم المتصفح لأمور الناس لكثرة ما يرد عليه ويشغل فكره وذهنه منها ما يناله به مؤنة ومشقة وليس من يرغب في العدل ويعرف محاسن أموره في العاجل وفضل ثواب الآجل كالذى يستقبل مايقربه إلى الله ويلتمس رحمته به وأكثر الإذن للناس عليك وأبرز لهم وجهك وسكن لهم أحراسك واخفض لهم جناحك وأظهر لهم بشرك ولن لهم في المسألة والمنطق واعطف عليهم بجودك وفضلك وإذا أعطيت فأعط بسماحة وطيب نفس والتمس الصنيعة والأجر غير مكدر ولا منان فإن العطية على ذلك تجارة مربحة إن شاء الله واعتبر بما ترى من أمور الدنيا ومن مضى من قبلك من أهل السلطان والرياسة في القرون الخالية والأمم البائدة ثم اعتصم في أحوالك كلها بأمر الله والوقوف عند محبته والعمل بشريعته وسنته وإقامة دينه وكتابه واجتنب ما فارق ذلك وخالفه ودعا إلى سخط الله واعرف ما تجمع عمالك من الأموال وما ينفقون منها ولا تجمع حراما ولا تنفق إسرافا وأكثر مجالسة العلماء ومشاورتهم ومخالطتهم وليكن هواك اتباع السنن وإقامتها وإيثار مكارم الأمور ومعاليها وليكن أكرم دخلائك وخاصتك عليك من إذا رأى عيبا فيك لم يمنعه هيبتك من إنهاء ذلك إليك في سر وإعلامك ما فيه من النقص فإن أولئك أنصح أوليائك ومظاهريك لك وانظر عمالك الذين بحضرتك وكتابك فوقت لكل رجل منهم في كل يوم وقتا يدخل عليك فيه بكتبه ومؤامرته وما عنده من حوائج عمالك وأمر كورك ورعيتك ثم فرغ لما يورده عليك من ذلك سمعك وبصرك وفهمك وعقلك وكرر النظر إليه والتدبير له فما كان موافقا للحزم والحق فأمضه واستخر الله فيه وما كان مخالفا لذلك فاصرفه إلى التثبيت فيه والمسألة عنه ولا تمنن على رعيتك ولا على غيرهم بمعروف تأتيه إليهم ولا تقبل من أحد منهم إلا الوفاء والاستقامة والعون في أمور أمير المؤمنين ولا تضعن المعروف إلا على ذلك وتفهم كتابي إليك وأكثر النظر فيه والعمل به واستعن بالله على جميع أمورك واستخره فإن الله مع الصلاح وأهله وليكن أعظم سيرتك وأفضل رعيتك ما كان لله رضا ولدينه نظاماً ولأهله عزاً وتمكيناً وللذمة والملة عدلا وصلاحا وأنا أسأل الله أن يصلح عونك وتوفيقك ورشدك وكلاءتك وأن ينزل عليك فضله ورحمته بتمام فضله عليك وكرامته لك حتى يجعلك أفضل أمثالك نصيبا وأوفرهم حظا وأسناهم ذكرا وأمرا وأن يهلك عدوك ومن ناوأك وبغى عليك ويرزقك من رعيتك العافية ويحجز الشيطان عنك ووساوسه حتى يستعلى أمرك بالعز والقوة والتوفيق إنه قريب مجيب وكروا أن طاهرا لما عهد إلى ابنه عبد الله هذا العهد تنازعه الناس وكتبوه وتدارسوه وشاع أمره حتى بلغ المأمون فدعا به وقرئ عليه فقال ما بقى أبو الطيب يعنى طاهرا شيئا من أمر الدين والدنيا والتدبير والرأى والسياسة وإصلاح الملك والرعية وحفظ البيضة وطاعة الخلفاء وتقويم الخلافة إلا وقد أحكمه وأوصى به وتقدم وأمر أن يكتب بذلك إلى جميع العمال في نواحى الأعمال .
المصادر : تاريخ الطبري 5 / 156 ، و مقدمة ابن خلدون ص304 ، وجمهرة خطب العرب لأحمد صفوت زكي 3 / 134- 143 .




ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ممدوح السروى
نائب المدير
نائب المدير


احترام قوانين المنتدى :
أعلام الدول :
ذكر
عدد الرسائل : 1375
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 27/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: وصية طاهر بن الحسين   الأحد أبريل 19, 2015 6:03 pm


دمت رائعا تقدم كل جديد ومفيد
جهودك مميزة وعظيمة
تقبل مرورى وتقديرى
بارك الله فيك




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وصية طاهر بن الحسين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ثانوية الحاج علال بن بيتور  ::  المنتدى العام ::  منتدى الثقافة العامة-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» التحويل بين النظامين العشري والثنائي مع الشرح
اليوم في 8:00 pm من طرف أدمن

» التحويل بين أنظمة العد
اليوم في 7:57 pm من طرف أدمن

» نصيحة في صورة
اليوم في 6:01 pm من طرف أدمن

» حكم مصورة
الجمعة ديسمبر 02, 2016 5:31 pm من طرف أدمن

» تعزية لزميلنا دربالي عبد الحفيظ
الجمعة ديسمبر 02, 2016 4:46 pm من طرف أدمن

» برمجة الميكرومراقب 16F84
الجمعة ديسمبر 02, 2016 8:40 am من طرف أدمن

» تعزية لزميلنا كديد عيسى
الأحد نوفمبر 27, 2016 4:12 pm من طرف أدمن

» تعزية لزميلنا كديد هاشمي
الأحد نوفمبر 27, 2016 4:11 pm من طرف أدمن

» برنامج PL7 pro 4.4
السبت نوفمبر 26, 2016 4:45 pm من طرف أدمن

المواضيع المنشورة في المنتدى لا تعبر عن رأي الادارة بل عن رأي كاتبها